ــ هـواجـسُ اللـيـلْ ــ
...
هاتي إليَّ بكأسٍ منْ صباباتي
أسْقي عُروقَ الشَجى يا طِفْلَتي هاتي
...
أنا الكَلِيمُ وطوقُ الزهْرِ في عُنُقي
كل العَنادِلِ قدْ غَنَّتْ بأصواتي
...
تُرَدِّدُ اللحْنَ لحْني ثمَ تنْشُرُهُ
هَمْسُ التَناغُمِ منْ مَعْزوفِ ناياتي
...
والجُرْحُ يَضْحَكُ من أحْزانِ مُكْتَئِبٍ
والتَيْهُ تاهَ بِفِكْري في متاهاتي
...
كمْ ذا رَميْتُ قراطيسَ الهوى بدّدًا
رُدَّتْ عليَّ ولمْ تُقْبَلْ رماياتي
...
نَهْرٌ أنا والغِواياتُ التي ثَمِلَتْ
منها الهَواجِسُ نبْعٌ منْ غِواياتي
...
إني زَرَعْتُكِ في أعْماقِ أوْرِدتي
نبْضا يُسامِرُ طول الليلِ آهاتي
...
فالليلُ يعْرِفُ بعضٌ من حِكايتنا
ويحْفَظُ السِرَّ سِرِّي منْ بِداياتي
...
حينَ الهوامِلُ تَهْمي منْ لظى أسَفي
وألْمَحُ القُربَ في بدْءِ نِهاياتي
...
ويَهْمِسُ الحُزْنُ في عُمْقي يُراوِدُهُ
هَمُّ الرَحِيلِ على أعْتابِها ذاتي
...
وَيَسْتُرُ الليلُ ما أجْنيهِ منْ ألَمٍ
على الأنامِ وإنْ جَلَّتْ جِناياتي
...
وثائِرُ الوَجْدِ بحْرٌ والسَفينُ بدى
كالطوْدِ يَعْلو الأنا في موْجِهِ العاتي
...
رُبانُ قافيتي بالحُلْمِ مُعْتَصِما
وتُوغِلُ الروحُ بُعْدا في مسافاتي
...
شِعْري خَميسٌ وقدْ هَلَّتْ كتائِبُهُ
جيْشي حروفي وفي الكَفَّيْنِ راياتي
...
تَلوحُ في البُعْدِ عَصْماءٌ قصائِدها
مِدادُها أمَلٌ منْ نبْعِ مِشْكاتي
...
بها أدَوِّنُ للأزْمانِ مَلْحَمَتي
بَعْدَ الرَحيلِ ستَحْيا في رواياتي
...
تُخَلِّدُ الحِسَ أوْجاعي وتَحْمِلُهُ
تَتْلو فصولها للأجْيالِ أنَّــاتي
...
وَسوْفَ يظْهَرُ شَكْلي في السُطورِ لمنْ
يوما سَيَنْظُرُ في أعماقِ مِرْآتي
...
إني تَرَجَّلْتُ كي أرْتاحَ من فَجَعي
هاتي إليَّ بكأسٍ منْ صباباتي
...
الشاعر : علي مويسات الجزائري
