‏إظهار الرسائل ذات التسميات المقالات الادبية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المقالات الادبية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 25 أغسطس 2016

الصداقة ...... بقلم : الأديب وصفي المشهراوي

( قال صديقي ماذا تعني الصداقة بالنسبة اليك ؟ وهل يتساوى عندك الأصدقاء بحيث لا تفرق بين أحد منهم ؟ وهل تفضل واحداً منهم عن الجميع ؟ قلت له : هل تبقّى عندك أية أسئلة عن هذا الموضوع ؟! قال : لا : يكفيني أن أستمع الى أجوبتك عما سألتك عنه ! قلت له : لو لاحظت حروف الصداقة لوجدتها معجونة من حروف الصدق كلها فهي مأخوذة من الصدق أولاً وآخرا . فالصديق هو من صدَقك وصدّقك ولا يعرف أي طريق آخر غير الصدق في تعامله معك ! فأنت تستطيع يا صديقي أن تقول عن هذا وذاك من أصدقائي لكن الحقيقة أن الصداقة أعظم مما تتصور . فالصديق الحق كما قال شاعرنا : من كان معك ومن يضرّ نفسه لينفعك ومن اذا ريب الزمان صدعك شتت فيك شمله ليجمعك ! وهذا الصديق كالدرر بالغة الثمن لا توجد الا بعد جهدٍ جهيد وعبر سنين طويلة حتى تتأكد أنك عثرت على صديق حرٍّ كريم لهذا قال الشاعر : تمسك إن ظفرت بذيل حرّ فإن الحر في الدنيا قليل . فمن كانت هذه صفاته فهو الذي أتخذه صديقاً قد ينفعني في دنياي وقد أحتاج شفاعته يوم يقول الخاسرون (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم !) رزقنا الله الصديق المخلص الذي نجد فيه فرحة الدنيا وأفراح الآخرة !
=================
 ( الأديب وصفي المشهراوي )


مقتطف من الفصل الثالث من رواية "ويتدفق شؤبوب اهاتك...!!" بقلم: الأديبة سمية قرفادي

مقتطف من الفصل الثالث
من روايتي:"ويتدفق شؤبوب اهاتك...!!"
======================
ذي بدء؛ صارت حياتي الجديدة تسعدني؛ تسليني"جويرتي"؛ بأغانيها؛ تصدح كبلبل منتشي فوق عروش المنى؛ لا نكد ؛ ولاقنوط؛ حتى مللى رحل عني؛ وهكذا بدأت استنشق معها غازات الافراح؛ واستنثر كل أتراحي؛ لكن!؛ لماذا بدأت تنتابني غيرة مرضية؛ تسربت إلى دواخلي؛ اخترقت حجاب وجداتي؛ مزقت رداء راحتي؛ بلا وعي مني ستهدم طمأنينتي
العله حسنها؛جمالها؟؟؟؟؛ هكذا تحولت سلوكاتي نحوها؛ اتجبر؛اقسو لاتفه الاسباب؛ امنعها من زيارات اهلها؛ وصديقاتها
فكيف ياترى تحولت الى سجان بألم غيرتي؟،؟؟؟؟ "الغيرة الم جسدي" دانييل بوليكان؛ كنت مدركا ان غيرتي هاته ستهدم كل ما بنيته؛ لان موهم غيرتي اطليه كل يوم على وجه تعاملاتي؛ سيما وانها تتفتح امامي كفيروزة الشطأن؛ اعلم ان "قليل من الغيرة بناء؛ وكثير منها هدام"  "جورج عائد
لاشك انها غيرة الوله الرومانسي التملكي؛ أهر في وجهها؛ لربما بسبب أتعابي المتلاحقة بالخارج والداخل؛ هل ساتحول الى شرس بعدوانيتي؛ بهدف حماية حبي لها؛ مالذي زحزح دواخلي اتجاهها ؟؟؟؟؛ وهل هي غيرة وهمية ؟؟؟؟؛؛ كنت اشعر بكل وعي؛ انني اشتاق اليها وان كانت بجابني؛ لّّأنها تشبهني لربما في الوفاء؛ لتأملها كمحمية لهاعنوان امومتي؛ اسرارها؛ بكل سخاء وعطف؛ حتى خوفها علي عند عودتي متاخرا.......تفرح لافراحي؛ لانها تحمل عمق المراة ولانثي في نفس الوقت...........

======================
الأستاذة: سمية قرفادي

 

الأربعاء، 24 أغسطس 2016

فصل الخطاب بقلم: الأستاذ يحيى محمد سمونة

فصل الخطاب
========
بقلم: يحيى محمد سمونة
في تعقيبه على منشوري الأخير يتساءل الأستاذ أشرف بقوله: كيف نفسر نجاح التجربة اليابانية في جعل اليابان في طليعة الأمم القوية المتطورة من غير أن يعتمد نظام الحكم فيها لا المنهج العلماني و لا المنهج الديني في إدارة الدولة ؟! و يعقب الاستاذ يوسف على تساؤل الأستاذ أشرف بقوله: سؤالك هذا يمثل تحديا لمنشور يحيى محمد سمونة الذي يطالب فيه بضرورة اجتماع النظامين العلماني و الديني على منصة القيادة من أجل النهوض و الارتقاء بهذه الأمة!!

قلت:


1 - أمتنا هذه تخضع منذ عدة قرون لعمل تخريبي ممنهج سواء على صعيد الكفاءات و الخبرات و القدرات الإبداعية الخلاقة!! و هذا بخلاف الشعب الياباني الذي لم يقع فريسة لمثل تلك الممارسات بحقه، و سواء على صعيد القيم الأخلاقية التي تجعل من أفراد هذه الأمة آية في التسامي و الرقي، فإن العمل الممنهج لا يزال يحكم قبضته على كافة القيم العليا لهذه الأمة و يسعى إلى إزالتها من جذورها !! فكيف لهذه الأمة أن تنهض و فوق رأسها مقامع من حديد ؟! و ما الأنظمة التي تعمل الآن تحت مسمى ديني أو علماني سوى أدوات بين يدي أولئك الذين يكيدون و يخططون لوأد هذه الأمة
2 - الذين يخططون لتدمير هذه الأمة حقنوا في تراثها و ثقافتها هرمونات الخور و الإنهزام و الخوف حتى غدا أفراد هذه الأمة يجلدون أنفسهم!! فهل منكم من أحد شاهد فردا من أفراد الشعب الياباني يجلد نفسه ؟!!
3 - يخطئ من يظن أن الشعب و الحكومة اليابانية لا تتحرك وفق منظومة دينية، بل العقيدة الدينية متغلغلة في أعماق التراث الياباني
4 - ليس ثمة مشرط يفتك بعقيدة و تراث الأمة اليابانية مثلما يقع لهذه الأمة !!
5 - باعتبار أن العلمانية بحسب ما قمت بالتأصيل لها تعني قمة ما توصلت إليه المعرفة [ المعرفة طبعا و ليس العلم ]البشرية على صعيد التقانة و التقنين و التقعيد و المدنية !! فإن الحكومة اليابانية تعتبر علمانية بتكوينها سواء أطلقنا أو لم نطلق عليها هذا الاسم

و كتب: يحيى محمد سمونة.حلب



الثلاثاء، 31 مايو 2016

التشبيه المترادف رحلة المصطلح مع ابومهدي صالح بقلم : أ. د . مريم نعوم .


التشبيه المترادف رحلة المصطلح مع ابومهدي صالح
........................
بقلم : أ. د . مريم نعوم .
التشبيه المترادف ، مصطلح اوجده الناقد محمدجبل الجبل ، وهو يعني توضيح التشبيه بتشبيه فتترادف التشبيه مع التشبيه كي يكتمل المعنى ويتضح المراد بعد حذف اداة التشبيه في بعض او حذف حرف جر او اداة رابطة يدل عليها التشببه المرادف والحركة الاعرابية، او تكون كاملة من دون حذف اي شيء ، وقد وجد هذا التشبيه في شعر ابومهدي صالح وخاصة قصيدته ( يانمر) وهو اشبه ما يكون بالرمز من حيث الاشارة ، اذ ان الرمز الذي يؤتى به للدلالة على معنى قد يضر بالشاعر ان كان صريحا او يضر بشعره من حيث عدم نشره لوجود قوة مانعة ، كالسياسة مثلا التي تسيطر على بعض المجلات ، او مصالح الصحف ودور النشر ، او الطائفية وما الى ذلك ، فقام الشاعر ابومهدي صالح بأتيان هذا التشبيه بشعره وهو يدل على ثلاثة انواع
١- الصريح : وهو الذي يطلقه بوضوح ان اراد ان يشبه عظيم بعظيم او يذم قبيح باقبح
٢- المخصص : وهوالذي يطلقه على خاصة دون الالتفات الى الموانع التي جاء من اجله التشبيه المرادف
٣- الغامض : وهو ابلغ الاثنين اذ تأتي القصيدة بين الانفراد بالخاصة لكنها لا تفسر إلا بالجمع وهذا النوع لايمكن فك رموزه بسهوله من دون ادراك وعي وشعور واتجاهات الشاعر، مع انك تجد بيت يفسر بيبت بعيدا عنه من خلال ترادف التشبيهات المتصلة ببعضها وربطها بكل القصيدة من دون انفكاك بالتركيب ، وغموض هذا النوع تعجل القراءة السطحية للقصيدة انها قصيدة هشة وكلما تعمقت تنكشف لك مقاصد وجماليات وتعابير جديدة ترتبط بالتاريخ والعلوم الانسانية والمدح والذم .
من القصائد التي انتمت للنوع الثالث قصيدة ( النجاة علي ) والتي ربطها بتشبهات اثرت بتغيرات خاصة بين الوزن والقافية والكلمة كلها ربطها بمحورية خاصة لمدح ( علي بن ابي طالب ) ، فالتغير الاول الذي احدثه انه جعل الضمير( الهاء) حرف روي والالف وصلا مخالفا لذلك القاعدة للقافية التي تعتبر الحرف الذي يسبق الضمير( الهاء )رويا والهاء وصلا والفها اشباعاً، وقد ربط التغيير بضمير الممدوح ذاته انه ضمير للانسانية ، وصنوها فيكون روياً لكل الانسانية والفه وصلا لها ، ولعل هذا الادراك التاريخي الذي جعل الالف وصلا الى مالانهاية من الوجود، وتعبيرا للخلود ، ان الالف كان له وقفة مع علي بن ابي طالب صاحب البلاغة ، فقد اوحى الشاعر ابومهدي صالح الى خطبة علي بن ابي طالب عليه السلام التي تخلو من الالف ، مضمونا وبراعة التي لم يستطع شخصا الاتيان بمثل هذه او بعض خطبه ، وهو اشارة الى مسجد الكوفة التي ثبتت في احدى زواياها تلك الخطبة والتي يقابلها الضمير الحي الذي ثبت انه يبعث في الارواح صرخة الصحو واليقظة ، ولكون الالف في الطرف الايسر كانت الهاء في الطرف الايمن الذي به محراب علي بن ابي طالب ع والذي استشهد فيه، فكانت القصيدة ايذاناً بمرحلة وصفية تاريخية تبدأ باختيار القافية ، ولعل السبب عاد الى مشاركته في مسابقة سيد الاوصياء بمسجد الكوفة هي التي دفعته الى ذلك اختيارا له من شروط المسابقة المحصورة بذكر علي بن ابي طالب ع على ان تكون حول انسانيته وعمله في خدمة البشرية ، ولهذا بدأ القصيدة التي تكونت ضميرا في محرابه الذي استشهد فيه من دون ان يجعل خطاً حامياً له ، بدأ بنداء (يا ايها) لم ينادي علي صريحا بل شبهه باسم كان في الزيارات والروايات مثبت عنه وعن الرسول صلى الله عليه واله وسلم وعترته الطاهرة عليهم السلام (( نورفي الاصلاب )) مشبهه نورا وليس نطفة واردف الاصلاب عبارة عن الرجال التي حملت علي والرسول ص وبدأ بالشموخ بالسلسلة الرديفة من ان اباءه جميعهم شامخين لم تنجسهم الجاهلية بانجاسها لذا كان حقاً ان يكون قسيم الجنة والنار وهنا وضع تنازع التشبيه المترادف الى تنازع الروايات : بين ان يكون علي قسيم الجنة والنار كما هي الرويات وهذا نزع والنزع الاخر تشبيها مرادفا ان يكون هو الجنة التي تهدى والنار التي تقسم لبعضهم كأنها مثلا عن العراقيين ( نصيب وقسمة) فتكون :
يَا أَيَُهَا النُّوْرُ فِيْ الأَصْلَابِ شَامِخَةٌ 
وَالنَّـارُ وَالجَــنَّةُ المُهْـــدَاةُ قَاسِمُها
كَمْ يَا عَــليٌّ نِــيَـاطُ القَـلْـبِ لافِظُـهَا
تَـحْـــيَا بِـفَـمِّي عَــليٌّ أَنْتَ وَارِدُهَا
لهذا كانت نياط تشبيه الحب واحاطته بالصميم الصميم اي ان في اوردة وشرايين القلب الطاهر اسم علي لفظاً مشبها دقات القلب مردفاً ايها بصوت : عَ لي ... عَ لي ...عَ لي... فالحياة لفظة لا تدل للحياة بل تدل على حياة اللفظة ذاتها ممتزجة ( عليّ) عند قيامك وجلوسك ومرضك وشفاءك ويمينك وسرك وجهركوهذا ديدن من يحب علي بن ابي طالب ع واقعا نراهم في اي شيء يقول ياعليّ ... سر خالد من نور القلب الذي شع بالارواح بين قافية الضمير ووصلها المبدع وهنا يتنازع على التشبيه ( واردها) اما مورد اي انه ينهل الحياة باللفظ وهذا تشبيه مرادف عام يضم البيت السابق والشطر الاول او انه مورد اي شيء وارد ان من يرى النور يلتفظ به .. وكلا المعنين مغنى. 
هل يستخدم التشبيه المرادف بالتوضيح الدلالي ، نعم ، فقد وظف الشاعر التشبيه المرادف بالدرجة الاولى الى التوضيح واللمحة الدلالية ببعدين تاريخي ونفسي وكلاهما مرتبط ببعض فقد جاء بالشم ولم يقل فيه بل عليك ؟ استفهام لما فعل هذا الشاعر هل هي استبدال من اجل الوزن ؟ لا اعتقد تقع استبدالية ، بل فيها عمقين هما تاريخي لشخص وقداسة علي بن ابي طالب فلو قال فيك لكان اقرب من حيث اتصال علي بالنبي لكن قال عليك ليكون اقرب بحاسة الشم الذي يمكن على بعد السنين يشم الرائحة وهذا البعد التاريخي اما النفسي فحتى في حالة افتراضية الوجود فعليه ان يكون بمسافة بعيدة اجلالا وهيبةً لشخص علي بن ابي طالب وهذه المسافة لا يلعد عطر الصلاة : 
أَشِــمُّ عـطْــرَ مُحَمَّــدٍ عليك شــذى 
هـذي الصَّـلاةُ عَلَيْهِ أَنْــتَ مُـكْمِلُهَا
بَـتْـرَاءُ مِـنْ دُوْنِ ذِكْــرِ آلِ أَحْمَــدَها
أَنْتَ الحَمِيْدُ عَلى ذِكْرَى مُحَمّـدِهَا
لا تصلوا عليّ صلاة بتراء ، وهي تشبيه بذاتها لتنطبق بالتشبيه المرادف لها حميد بالذكر حميد ومحمد احداهما مكملان للصلاة ومرادفان للشذى والشذى ذلك هو عطر الصلاة !
من حق لجنة مسجدالكوفة ان لا يفهموا هذا القصد فمن لايعرف الشاعر لايمكن ان يفهم ما يريد فلم اتعجب حين علمت انها لم يختاروها من بين العشر الاوائل ، لان معناها ابعد واضخم مما يتصوره القشر الخارجي ...
يَا أيُّــــهَا الجَــنَّةُ النَّعِـــيْمُ أَنْتَ لَهَا
وَأَنْــتَ فِيْـها لَـمَالِــكٍ وَمَـــالِـــكِـــهَا
لايَدْخِـلُ النَّـارَ مَـنْ وَالاك مُـقْــتَدَياً
لاضَيرَ لا خَوْفَ يا مَنْ كَنتَ ذَاكِرُهـا
عَــفْــوَاً إِلــيْكَ أَنَا أُقَـدْمَـهُ سَـــلَفاً
إِنْ قُــلْـتُ بالعَرَبِيّ أنْـت سَــيِّدُهَا
هَذا الذي قَدْ لَفَظْتُ كَانَ شَارِدةً
فَـإِنَّ شَـخْصِكَ مــن أذْهَــل عَاقِـلـهَا
أَنْتَ الذي مَنْ بِهِ حَارَتْ عِقُوْلُهُمُ
يَاأنْتَ لا غَيْركَ وأَنْـــتَ ماسِــكُها
شبه علي بالجنة واردفة بانه مالك الجنة وكأنه جنتان الاولى تأتي بوجوده والثانية وجوده ذاته جنه وهنا لا انفصال بينهما باسناد الضمير ( انت) الاقتداء بالجنة بعدا من النار فكان سبب مجيء الرديف توضيحي ان من يتبع علي بن ابي طالب لابد من دخول الجنة ، وانه لا يرى النار مطلقاً ، فكانت ( لاضير لا خوف ) تتبع الجنة ( علي ) والذكر تابع للملك للجنة الثانية لذا اصبح البيت توضيحا للتشبيه المرادف ، فكان الاعتذار من ان الكلام قاصر ، لقصر تصور الانسان الجنة فهي موصوفة بالخيال ، وان امتد فالله يعبر عنه ان الاخرة لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا اخيلة سرحت او نسجت ، فكيف انا اصف هذا السيد العظيم التي ارتبطت به الجنة بتلك الاوصاف ، كان وصفا رائعا لم يسبق ان يمر به شاعر او يصوره شاعر بهذه الدلالة الرائعة ، وعلى الرغم من صعوبة ، حيث لا يمكن للقاريء البسيط الا النظر الى سطحية القصيدة ، فان سطحيتها تتمتلك جمالا تعبيريا راقيا، فقد عبر عن ذهول الناس بالوصف والعقلاء فقط لان الجاهل لايتحسس بشيء من عظمة علي بن ابي طالب بل يذهب للمحتالين والمدلسين ، لذا عند العقلاء ان مسك كل شيء من هذه الحياة يجب ان تمر بشخص علي بن ابي طالب تعبيرا، للدالة المقصودة في الحديث(( انا مدينة العلم وعلي بابها)) فكانت للعقلاء وقفة ذهول وعجب من عامة الناس :
لِله تَارِيْخُـنَا مَــا أظْــلَمَـهْ !.. أَعـــليٌّ
يَـنْـقِــــشُ النَّاسُ فـمَّـهُــمْ شَـتَائِمُهَا
تاريخ اسود ولا يمكن تبيضه ، وكلما حاولوا المؤرخون يبررون لاعمال مخالفي علي يضعون الامة بانحراف اخر ؟ وهل يوجد ظلمة وحلكة كهذا ان شخصاً كعلي بن ابي طالب يشتم على منبر الاسلام الذي اقام بسيفه وفداءه ؟ وما اقبح هذه الوقاحة ، حتى ضاقت الافق وتبين ان هذه الدنيا:
دُنْيَا عَلَى ذَاتِهَا أمْرَيْنِ شَامِتةٌ 
فِرَاقُ أَحْبَابِهَا أَوْ مُوْتُ صَالِحِهَا
نَامَتْ عَلى عِشْقِ كُلَّ فَاسِدٍ رَغَداً
وَحُـبُّـهَــا خَــيْرَ قَــائِــمٍ لِطَالِحِهَـا
مَـنْ لا يَـرَاهَا مَقَـاماً لا تلـيقُ بهِ
تَصَغّرتْ وانْطَوَتْ على سلاجِمها
لا تسْتغلْ ياابنَ آدمَ الرحى بَلَهاً
فَــرُبَّ مَطْحـون فِي جوفٍ لآكلها
فالمالُ مَدْخُوْرُ فِي عُمْقٍ وأَنْتَ تَرَى
الذي على ظَهْرِهَا حِطَامُ سَافلها
مَا حُمْرُهَا في عُيُوْنِ الأَرْضِ غَيْرِ دَمِي
أو شَاحِبٌ فيه وَجْهُنَا سَــــمَائلها
ما اعمق هذه الكلمات وما اجملها وابلغها واكثرها ايقاع في النفس ، هذه الدنيا شامتة باقرب الصالحين ، وهؤلاء الناس اقبح مايعملون الى من يدافع لهم وما اجمل ذلك التشبيه الذي ترادف بين الارض من عمق فيها كنوز الحياة من المعادن والماء والغذاء للنبات وبين حبة الحنطة التي تطحن بعد عناء للانسان ولكن توجود في داخلها دودة تاكلها هكذا حال الدنيا فهي تبني للاشرار الا ان في الحقيقة في داخلها مأكول ونهايتهم اتعس مما يتصور الناس:
فلا تَســـلْ مَاالذي أَنْسَاكَ ذِكْرهمو
أنْسَاهمُ الذكرَ ما أَنْسَاك شَاعِرهـا
ضَبَّ العِرَاقُ دَماً وَالخَوْفُ قَدْ ضَبَبَ
يَا رُكْنَ أَمْنِي بِلادِي أَنْتَ حَارِسُها
قَدْ قُلتَ يَا كُــوْفَةً تَـبْـقِـيْنَ سَــــالـمَةً
ومَـــنْ أَرَادَكِ شَّـــــرًّ أَنْــتَ فَارِسُـــها
لقد نسىوا الناس التاريخ لان مشاعر الحياة تأخذهم مآخذ بعيدة عن حياتهم الحقيقية ، واستخدم ضبّ بالتشديد دليل على السائل واستخدم ضبب دليل على البخار ، فعندما سال الدم عم الخوف كالضباب وهو احاطة تامة بكل المجتمع ، وتشبيه رائع لحالة العراق التي افرد فيها اوصاف علي بن ابي طالب انها ستبقى كما يبقى هو حاميها وفارسها وسيدها وهو السكر الذي يضاف على مرارة العراق وامزجتهم المرة :
مَــوْلاىَ يَا رُوْح رَبِّ العَالِـمـيْنَ هُدى
لِلنَّاسِ يَا نَــبَــأَ العَظِــيْمِ شَــافِـعُـهَا
إِشْــفَعْ بِلادِي لِآخِــرَ الــوَرَىٰ نِعَـمُ
أنْــتَ العِـرَاقُ عَــلى حِــلْوٍ وَحَـنْظَلِهَا
رَأَيْــتُــكَ السُّــكَّرَ الجَلِـيلَ قَدْ مَـزَجَ
مُــرَّ العِــرَاقِ مُـحَـلَّىٰ فيكَ أشْــنَـعُـهَا
وَما رَأيْــتُ صُـبُوْراً فِي شِـجَـاعَـتِهِ
يَـنْسَـــىٰ جِــرَاحَــهُ للأيْـتـام بَاسِـمُها
أنْتَ الـمَقَامُ وَأنْتَ النَّفْخُ في الصِّوَرِ
فِــيْكَ الــرَّجَـاءُ وَفِيكَ الأمْـنُ سَــاعَتُها
فِي حَوْضِكَ الـمَاءُ لَـمَبْذُوْلٍ لِشَارِبهِ 
إِلّا عَــلىٰ مَـنْ عَصـى فاللهُ مَـانِـعُــها
تَابَ الذي قَدْ رَأَى نُوْرَ الرَّحِيْمِ بِكُمْ
بِحُــبِّ طُـهْركَ صَابَ القَلْبُ مُشْفِعُها
لَوْلاكَ يَا خَيْرَ أوصيّاء خَــالِــقِـهَـــا
مَـاكَانَ يَعْـبِدُ في الإسْـلَامِ سَاكِنُــها
عَليُّ يَا رِيْحَ حَقٍّ يَا عَدالَةَ رَبِّي
يَارَحِـيْمَ الورى يا طِـيْـبُ حَــاكِــمُهَــا
يَاجَِامِــعٌ مِـنْ حــرُوْفِ اللهِ أَكْـتَـعُـها 
فَـكُـلُّ حَـرْفٍ عَــليٌّ فِــيْـــهِ مُـبْــدِعُـهَا
مَنْ قَالَ أنَّ نَحِيْبِيْ كَانَ فِيكَ مَذَلّةً
بَلَىٰ ، إِنَّنِي مِــنْ بَـعْـــدُ أَضْــعَــفُـهَـا
ضَـلّـتْ بِنَفْسِيْ طَرِيْقِي وَالنَّجَاةُ عَلَيٌّ
مَـنْ يَـــرَاكَ فَــلا يَـــــرى جَـهَـنَّـمَــهـا
حَـتْمَاً وَقَـطْعَاً وَحِـلْفاً ثُـمَّ أَقْسِـمُها:
مَــنْ لا يَـحُــبّـكَ لا يَــرى جَــنَـائِـنَـهَا
علي بهذه الاوصاف السماوية بجميع حروف الله ، انه الجنة فكان نافعا ، انه النار لمن خالفة فكان ضارا، انه الشفيع فكان رحيما ، انه العذاب ، فكان عزيزا ، وهكذا يجمع كل الحروف واكتع هي نفس اجمع فكانت تلك الاوصاف روح بثها رب العالمين للناس رحمة ، بعد النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم فكانت الدمعة التي تسقط على ذكر علي بن ابي طالب هي مذلة لله الواحد ، لانه من دون علي يشعر الانسان بالضعف والتعب ،ياله من تشبيه رائع وجميل ليقابلة ، ان الطريق ضليل لولا علي ومهما بلغ الانسان من علوم ولا يعرفه فهو ضليل الطريق لانه النجاة فكيف لا وكل جروحه في الامة وهو يبتسم للايتام ، وكيف يشبه لنا الشاعر ذلك الكرم الفياض الذي يمنع من نفسه ليعط للناس اشارة الى سورة الانسان التي تكلمت عن علي بن ابي طالب بكل وضوح ((( ويطعمون الطعام على حبه ... ))) نعم على الحب فكان حوضه في الاخرة مبذول وهو تشبيه للكرم الفائق الا ان المنع من الله حين حدد اين كنت في الدنيا لماذا لم تتبع هذا القائد الذي ينسى جراحه ويضمد جراحك ... فانفخ بالصور فاذا بالاجداث احياء وتخرج الناس ونور علي النجاة والطريق فكان :
حَـتْمَاً وَقَـطْعَاً وَحِـلْفاً ثُـمَّ أَقْسِـمُها:
مَــنْ لا يَـحُــبّـكَ لا يَــرى جَــنَـائِـنَـهَا



الأحد، 5 يوليو 2015

من وصايا نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم أحبوا المساكين ... بقلم الشاعر محمد الخضري

الإسلام دين المودة والرحمة، يحرص أن يوجه عباد الله جميعًا إلى حب بعضهم بعضًا، وساوى بين الغني والفقير فلا فضل بينهما إلا بالتقوى، وقد وجهنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم إلى حب الفقراء والمساكين فأوصى صلى الله عليه وآله وسلم الصحابي الجليل سيدنا أبو ذر الغفاري وقال له بعد أن ذكر له جملة وصايا: "أَحِبَّ المَساكينَ وجالِسْهُم ولا تَنْظُرْ إلى من هوَ فَوْقَكَ وانْظُر إلى من هوَ دُونَك". الله سبحانه وتعالى خلق الناس متفاوتين في الرزق وفي المكانة الإجتماعية، وهذه سنة الكون، ولكن في نفس الوقت وصى الغني على الفقير، ووصى ذوي الجاه على من ليس له جاه، فوصانا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن نضع المساكين في حسباننا، وأن نحبهم، وندنو منهم، ونتفقدَ أحوالهم، ونسعى في قضاء حاجاتهم، ومراعاة مصالحهم، تخفيفا عليهم من وطأة الفقر، ومشاركة لهم في همومهم، وثقل أعباء الحياة. ومحبة المساكين والفقراء ومجالستهم والدنو منهم واستشعار ما هم فيه من العناء لها أثرها في قلب المؤمن عظيم، فنحن دائماً ما نجد أنفسنا متعبين في هذه الحياة، وننسى أن هنالك من هو أشقى منا، لذا فإن محبتهم هي أصل الحب في اللَّه تعالى؛ لأنه ليس عندهم من الدنيا ما يوجب محبتهم لأجله، فلا يحبون إلا للَّه عز وجل، والحب في اللَّه من أوثق عُرى الإيمان، وهو أفضل الإيمان. قال حبيبنا صلى الله عليه وآله وسلم: "من أحب للَّه، وأبغض للَّه، وأعطى للَّه، ومنع للَّه، فقد استكمل الإيمان"، والحب في الله جزء منه محبة المساكين والذي يجعلنا نتذوق حلاوة الإيمان قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان"، ومنها: " وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله". ومحبة المساكين وتقريبهم والاهتمام بهم من أسباب القرب إلى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، وبهذا وصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمنا عائشة رضي الله عنها فقال لها: "يا عائشة أحبِّي المساكين، وقرّبيهم، فإن اللَّه يقربك يوم القيامة". وذلك لأن المساكين الصابرين المؤمنين مقربين إلى الله يوم القيامة، فإذا اجتمع في الشخص إيمان مع فقر ارتفعت منزلته في الدنيا بقوة صبره وإجابة دعائه، وفي الآخرة بتشفيعه في الناس وعلو منزلته؛ لأن فقره كان سبباً لتواضعه ولين جانبه، ولذلك ينبغي حب المساكين والقرب منهم، فإن أحببتهم كنت متواضعاً أما إن تكبرت عن أن تجلس معهم، حُشرت مع المتكبرين والعياذ بالله. وبالمساكين والفقراء يرزق الأغنياء، وبالضعفاء ينصر الأقوياء، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم". وذلك لأن الضعفاء أشد إخلاصا في الدعاء، وأكثر خشوعا في العبادة، لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا. وقال بعض الأولياء الصالحين أن المساكين يقصد بهم كذلك المفتقرين إلى الله سبحانه وتعالى والمنكسرين له الذين خلعوا ثياب العجب والكبر وأتوا إلى الله طائعين مستسلمين، لذا نجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان كثيرًا ما يدعو فيقول:
"اللهم أحييني مسكيناً وتوفني مسكيناً، واحشرني مع المساكين".
فأحلى معنى للإيمان تتذوقه في حياتك يوم ينكسر القلب لله، يوم تحس أنك ذليل بين يدي الله ليس فقر أموال، لكنه فقر مطلق، فقر في كل شيء، كل ذرة فيك تحتاج إلى الله يقول تعالى: "يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد". فاعمل بما أوصى به الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال: "أحب المساكين وجالسهم وانظر إلى من تحتك ولا تنظر إلى من فوقك، فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عندك". وانظر إلى من هو أدنى منك في أمر دنياك من المساكين في الفقراء، عندئذ تجد أن الله سبحانه وتعالى أعطاك نعماً لا تُعد ولا تحصى، لأنه من دخل على الأغنياء غير المؤمنين، خرج من عندهم وهو على الله ساخط، أما إذا جالست المساكين والفقراء ورأيت حالهم استحضرت نعم الله عليك فيشكر قلبك وروحك قبل لسانك على ما أنعم به عليك. أما في أمر الدين فانظر إلى من هو أعلى منك مقامًا وتدينًا وصلاحًا حتى تنشط روحك وتقبل على العبادة والتقرب من الله سبحانه وتعالى وتترقى في مدارك القرب إلى الله عز وجل.

الاثنين، 29 يونيو 2015

خلق الحلم ... بقلم الشاعر محمد الخضري


الحلم : هو الأناة والتثبت في الأمر، وضبط النفس وكظم الغيظ .
فالحليم هو الذي لا يستفزه الغضب ، ولا يتسرع بالعقوبة، بل يتريث، ويتصرف على وفق مقتضيات الحكمة .
والحلم صفة من صفات ربنا فهو الحليم بعباده، (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً) (الأحزاب:5) ، ومعناه : الصبور الذي لا يستخفه عصيان العصاة ، ولا يستفزه الغضب عليهم فيعجل بالانتقام منهم، ولكن يفسح لهم باب التوبة والندم، أو يمهلهم ليقيم عليهم الحجة، فإذا أخذهم أخذهم، بحق وحكمة، أخذ عزيز مقتدر : " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " .
وليس معنى الحلم التباطؤ والكسل، وإنما هو وسط بين طرفين ، وفضيلة بين رذيلتين ، فإذا زاد عن حدُّه كان توانيًا وإهمالاً أو تبلُّدَ طبع، وانعدامه أو ضعفه عجلة وطيش وسرعة غضب، والأصل هو القصد والاعتدال .
الحلم محمود شرعا وعقلا
والحلم خلق محمود شرعًا وعقلاً، فالعقل السليم يدرك خطر الاندفاع وراء العواطف والغرائز ، أو وراء الانفعالات والشهوات، أو وراء كل ما يميل بصاحبه نحو الجنوح والانحراف. كما أنه يعلم فضيلة التأني والتريث، وضبط النفس وعدم العجلة، وما وراء ذلك من منافع جمة، ومقاصد مهمة.
وأما في الشرع ، فيكفي الحلم فضيلة أن يتصف الله تعالى به ويتسمى به ، فالحلم اسم من أسماء الله الحسنى وصفة من صفاته العلا .
وقد امتدح الله رسوله عليه الصلاة والسلام على كل أخلاقه، ومنها الحلم الذي كان شامة في أخلاقه صلى الله عليه وسلم .
روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال : بينا نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه ، مه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تزرموه ( أي لا تقطعوا عليه بوله)، دعوه " قال أنس : فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له : " إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن " . أو كما قال صلى الله عليه وسلم . قال أنس : وأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فسنَّه ( أي فصبه ) عليه .
وروى الشيخان أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كأني أنظر إلى رسول الله يحكي نبيًا من الأنبياء صلوات الله عليهم ، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " .
فأي شفقة وأي عفو وصفح وحلم يضاهي هذا الحلم إلا حلمه هو نفسه عمن آذوه في ثقيف ، فعرض عليه ملك الجبال أن يطبق عليهم الأخشبين فقال :" بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا " . متفق عليه .
أو حلمه العظيم حين مكنه الله من قريش فعفا وصفح ولم يثرِّب ، بل قال قولته المشهورة : "اذهبوا فأنتم الطلقاء" .

مجلة أقلام و أوراق ( صدى الحروف )

رئيس التحرير عابد جنان - خولة كرمتي - ابو محمد عبد الحميد