الخميس، 25 أغسطس 2016

كم هي المسافة التي تفصل ما بين الروح وبين مَنْ تُحِب بقلم: الأديب وصفي المشهراوي

( كم هي المسافة التي تفصل ما بين الروح وبين مَنْ تُحِب ؟! )
     سمعت هذا السؤال ولا أدري من الذي سأله حيث كانت ظلمة الليل قد أطفأت قناديل النجوم وأقفلت بوابة القمر وكانت الغيوم متلبدة وكأنها أخفت السائل عمداً . وذهب الغمام وفُتحت أبواب القمر بأنوار هي الجمال وقت السّحر ولا أدري من الذي سأل ! المهم هو سؤال وجيه ينبغي أن نجيب عليه لئلا نترك فجوة ما بين أسئلة الأحبة وبين الاجابة عليها لأن هذا السؤال يسأله جميع العشاق المحبون ويتراود الى أذهانهم ليل نهار لأن قياسات الحب وموازينها تتعطل بين الأنانية وحب الذات وتتعطل وقت الجشع , فكأن السائل يريد أن يسأل سؤالًاً آخر مفاده متى تصح معرفة الحب على حقيقته وهل له من ميزان أو وزن أو نسبة تبيّن لنا النتيجة النهائية لئلا نغتر بحبيب نظنه يحبنا وقلبه بالحقد يمور موراً وحتى نميّز الخبيث من الطيب ؟! ضحكت بيني وبين نفسي ولم أبحث عن السائل ليس تكبراً وانما أخشى أن أسبب له إحراجاً لا يريده . المسافة أيها الحبيب التي تسأل عنها والتي تفصل بين الروح وبين من تحب هي رضاك عنه ورضاه عنك في كل الحالات والأحوال تقبل منه عذره وتعتذر اليه فيتقبله ! تهرع اليه بكل طاقات قلبك وجيبك اذا احتاج اليك وقت عسره ويفيض عليك بينابيع وده وماله وقت يسره . يشقشق قلبك فرحاً عند رؤيته ويطير مسرة حين رؤيتك اذا أهل وجهك عليه كالقمر ! هذا هو الحبيب الذي لا مسافة تفصل بينكما لأن كل العواطف الحلوة بينكما تمهد سبل اللقاء لكل ما هو جميل في الكون ! وفق الله كل الأحبة والمحبين الى ما يحبه ويرضاه ويؤلف بين قلوب الوطن الواحد ليفرحوا ويمرحوا ويقولوا للشر ابتعد لن نقبل الفرقة بعد اليوم واذا أصر الشيطان على الفرقة والاختلاف يقولوا له : ده اللي مش ممكن أبداً ولن يكون .. ! 
==============
( الأديب وصفي المشهراوي )



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة أقلام و أوراق ( صدى الحروف )

رئيس التحرير عابد جنان - خولة كرمتي - ابو محمد عبد الحميد