السبت، 22 أغسطس 2015

حكاية--( حديث الوردة والفراشة )-بقلم: خالد بوفلوس.

حكاية--------------------( حديث الوردة والفراشة )-----------------خالد بوفلوس.

ذات صباح ربيعي جميل،تفتحت الوردة ضاحكة سعيدة بحلول فصل الربيع،ففاح منها أريج عبق منعش،أغرى فراشة ملونة للتحليق حولها.
- صباح الخير يا آنستي الوردة
- صباح الخير يا فراشتي الجميلة، ما هذا النسيم العليل الذي دفعك ناحيتنا؟ ولكن،مالي أراك حزينة؟ هل أصابك مكروه؟ تعالي يا فراشتي،تعالي ارتاحي، هيا اجلسي فوق قلبي،أنظري انه صباح جميل.عيشي معي هذه اللحظات الجميلة من عمرنا القصير،عيشي معي ولادة هذا الربيع البديع، وتعالي ننشد اناشيد الحب القديمة التي تغنت بها قبلنا أمهاتنا الوردات والفراشات.
جلست الفراشة فوق الوردة هادئة ساكنة،كانت فعلا حزينة. تنهدت وقالت
- نعم يا صديقتي العزيزة، هذا الصباح جميل والشمس فيه أكثر جمالا واشراقا وسط هذه السماء الصافية، والطبيعة بحلول الربيع أسكرتها السعادة، ولكنه الانسان.
- ماذا حدث له الانسان؟ ألا يشتم هذه الروائح العطرة ويتمتع بنسمات الربيع الندية؟
- لقد أفسد علي الانسان فرحتي بعد أن نصب أحدهم شباكا مع اطلالة فصل الربيع لاصطياد الفراشات الملونة علقت باحداها أمي.
تألمت الوردة لما حدث للفراشة وحاولت ما أمكنها أن تخفف عنها مصابها ووعدتها أن تكون لها أما وصديقة تعوضها ألم الفراق. نشرت روائحها الزكية أكثر فأكثر حتى تجذب اليها الفراشات والطيور ليؤنسوا صديقتها الفراشة.
مزهوة غردت العصافير وتغنت بحلول الربيع، ونشيطة التفت أسراب النحل تمتص رحيق الأزهار، ورقراقة تدفقت مياه النهر صافية شفافة محدثة بخريرها نغما موسيقيا أخاذا. اختلطت كل هذه الأصوات الطبيعية،فتألفت منها سمفونية رائعة أسموها (أنشودة الحب).
بخطى متباطئة عشواء مر حمار في غاية الشيخوخة والهرم بالقرب من الفراشة والوردة. لم ينتبه لوجودهما، لولا صراخهما
- انتبه أيها الحمار العجوز سوف تدوسنا
- اعذرا شيخوختي يا صديقتي، نظري بدأ يضعف وأشعة الشمس أعمتي.
- والى أين أنت ذاهب بهذه الخطوات المتثاقلة؟
- اني لا أعرف الى أين، والى أين تريداني أن أذهب؟ نجري ونجري حياتنا كلها لنصل في الأخير الى أهداف تافهة. لقد أضعت فترة طويلة من عمري لأصل أخيرا وأفهم أن الحرية هي أسمى ما في الحياة،( الحرية والحب ) من يفتش عن غيرهما أحمق، ولكني فهمتهما متأخرا. حياتي كلها باطلة كما أنا الآن.
أصدر نفسا عميقا ممزوجا باللأسف والحسرة ثم انصرف قاضما الحشائش تارة و ملتفتا خلفه تارة أخرى، مستمرا في سيره البطيء الغير الهادف.
- فيم تفكرين يا فراشة؟
- أفكر فيما قاله الحمار،لقد صدق قوله( حب وحرية ) ماذا يرجى بعد هذا؟ يجب على الانسان أن يفهم ذلك ليجعل حدا لحماقاته،لهفة وطمع وصراع مع الحياة بدون نتيجة.
- مجتمع الانسان قذر يا صديقتي الفراشة ولن يستطيع أبدا رؤية النعم التي ينعم بها، وادراك
هذا الابداع في الخلق وهذا الجمال في الطبيعة
- صدقت أيتها الوردة انه مثلنا ينبثق من تراب الأرض كرها وقسرا،ثم يسير فوق تراب الأرض تيها وكبرا. كم هو فضيع أمره.
- هو كذلك يا فراشتي، كان عليه أن لا يفقد اتصاله بالأرض ليحتفظ بفكرة تقريبية عن حجمه الطبيعي. ولكن دعينا يا صديقتي من مشاكل الانسان،لنتمتع نحن بجمال الكون الرباني،ولنغتنم فرصة عمرنا القصيرة لنسعد بربيعنا الجميل.
وهكذا نسيتا جميع المشاكل والهموم واغتنمتا كل اللحظات للتمتع بما وهبهما الله من نعمة
ذات صباح بارد ماتت الوردة والفراشة متعانقتين،كان الربيع قد ولى وحل محله الخريف بعواصفه ورعوده. الحمار وحده حضر جنازتهما.
- يالها من حياة بئيسة،وقحة،غير مؤتمنة. قال هذا وتابع سيره المتثاقل بلا قصد ولا هدف.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة أقلام و أوراق ( صدى الحروف )

رئيس التحرير عابد جنان - خولة كرمتي - ابو محمد عبد الحميد