‏إظهار الرسائل ذات التسميات القصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القصة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 25 أغسطس 2016

سلمى بقلم: نور أحمد / الأنبار

قصـة قصيـرة ……
العنوان : ( سلمى )
  ∞∞∞∞∞∞∞
سلمـى……
فتاة جميلة شقراء ذات عينان خضراوتان مُدللة هي
كبيرة إخوتها .. كان كل من يراها ،، يُذهل ويتحدث بجمالها
كانت تتمنى أن تُكمل دراستها ولكنه ..! حلم من الصعب تحقيقه
لأنها لا تستطيع الذهاب إلى المدرسة وتترك والدتها لوحدها
ترعى إخوتها مع اعمال المنزل . لذلك قررت ترك دراستها في سبيل مساعدة والدتها. .
كان إبيها يحبها حبا لا يوصف. لديها خمسة إخوة أثنان من إخوتها وافاهم الأجل في حادث سير أحدهم توفى في وقته والأخر اصبح معاق لا يستطيع الحركة بسبب إصابته كانت على العمود الفقري وبعد سنوات من المعاناة توفى هو الاخر . وحزنت عليهم خزنا كبيرا وكانت دائما ترتدي اللون النيلي ولم تغيره لانهم هما كانا الاقرب اليها . كانت هي من ترعى اخوتها وتساعد والدتها في المنزل.
وبعد موت اخوتها مرضت والدتها واصبحت كل المسؤولية على عاتقها. وبقى لها ثلاثة إخوة وكان والدها تاجر كبير غني ومعروف له صيت بين الجميع ومكانه في المجتمع . كان رجل كريم طيب محبوب ومقرب من جميع الناس.
كان يتقدم كثير من الشباب ومنهم المهندس والدكتور ومنهم التُجار لخطبة سلمى لصيت والدها وجمالها . ولكن كانت والدتها ترفض أن تزوج سلمى خوفا عليها وكذلك لم يكن لديها معين في البيت سوى سلمى. ومرت الأيام والسنوات وسلمى تكبر ووالدتها لا زالت ترفض كل من يتقدم لها. والعمر يمر وجمالها يذبل يوما بعد يوم وأوختها كبروا وأصبحوا في مقتبل الزواج.
إلى أن تقدم لخطبتها شاب من اقربائها في عمرها ميسور الحال ولكن كان يحبها منذ سنوات ويتمنى خطبتها و الزواج منها . وافقت أم سلمى على هذا الشاب وتزوجت سلمى
وعاشت مع اهل زوجها سعيدة وكانت خيرات والدها تدر عليها
وأنجبت بنات وصبيان وكان والدها فرح بهم وكان يهتم بهم كثيرا لان زوجها يغيب عنهم كثيرا بحكم عمله في مكان بعيد عن بيتهم
وبعد ثمان سنوات من زواجها مرض والدها وتوفي. فكان موت والدها صدمة لها. فلم يبقى لها سوى إخوتها الثلاثة وزوجها سند لها ولأطفالها الصغار. وبعد فترة ذهبت سلمى واولادها مع زوجها بعيداً عن اهلها لمكان قريب من عمل زوجها.
كانت سلمى تشعر بالراحة مع زوجها سعيدة بإولادها ولكنها تبقى تحن وتسأل عن والدتها وإخوتها حيث كانت لم تتخيل أنها تبتعد عنهم ولم تراهم… وبعد سبعة شهور من وفاة والدها أستشهد زوجها على أيادي غادرة...
وعادت سلمى مع أولادها الى ديارها حيث يسكن اهلها مع صدمتها الكبيرة واليأس من الحياة وهي تصرخ وتنادي باسم زوجها وإبيها ولكن ...! لا من مجيب لا عودة بعد الآن.
ولم يبقى لها من معين سوى إخوتها الثلاثة الذين تربوا على يدها وفي حجرها تسهر الليل مع والدتها لترعاهم.
ولكن. . وآ أسفا أخوتها كل واحد منهم قد تزوج واصبح لديه عائلة. وصاروا يتثاقلون منها ومن أولادها ... ونسوا أن كانت لهم أخت أسمها سلمى كانت لهم بمثابة الأم. حتى بعد زوجها كانت تساعدهم وتساندهم ولم تتخلى عنهم... دون أن تطلب هي المساعدة منهم واليوم هم من تخلوا عنها .....
ذهبت سلمى بعيداً عن ديارها تسكن لوحدها مع أولادها دون معين أو حتى سؤال من إخوتها.
∞∞∞∞∞∞∞
بقلمــي :
(( نـور أحمـد ))
العـراق / الأنبار

الأحد، 17 يناير 2016

إلى ابنِ سِيرِين .... للأديب / محمد شعبان


(( إلى ابنِ سِيرِين )) 
للأديب / محمد شعبان 
------؛؛؛؛----؛؛؛---
ودائما أغدو شابةً، وأروح عجوزا، ذلك الشاب الفتيّ خفيف الحركة يستطيع ـ باستمرار، وبخبطة كتف واحدة ـ خطفَ الحقيبة من فوق كتفي، أتعلق به من قفاه، فيقذفها لآخَرَ أسْرعَ وأخَفّ، يساعدني ارتداء البنطال، فأظل أركض بسرعة، الزحام كثيف، والكل في شُغل، يَخْتفي، وأبقى راكضة خلف المجهول والمنشول، لا أندهش من تجاهل الجميع أنوثتي الدامعة، ورغباتي الحائرة، لَمَّا أصرخْ أو أولولْ أو أنُحْ، فالشباب والجمال الضعيفان، يُسْتغلان أسوأَ استغلال، أعُودُ عجوزًا مقوَّسةَ الظهر إلى المكان الذي أُنْشَلُ فيه، فأجد النَّشَّال الأولَ لا يزال شابًّا فتيا آمنًا يلف سلسلتي الذهبية على أصبعه، أَتَكوَّمُ على الأرضِ في ثيابٍ رَثَّة مُرَقَّعة، أتَكَفَّفُ الغَادِي والرَّائِحَ (المليمَ، والقرشَ ) ... ثلاثَة أعوام مرَّت على الجامعة وغالبا ما أفِيق على هذا الكابوس المُزعج ، تُرَى مَن المجهول؟!، وما المنشول ؟!! يا ابن سيرين... تمت (الجمعة 15/1/2015) .
ــــــــــــــــــــــــــ




الخميس، 7 يناير 2016

نـــَـــــــدَمٌ .... للأديب / محمد شعبان

((نـــَــــــــــــــدَمٌ ))
للأديب / محمد شعبان
-------؛؛؛؛-------؛؛؛---
إن قالوا : ليس في الوجود نادم على فرصة ضيعها سوى شخص واحد، فهو أنا! ، نعم .. لم يكن ليستغرق الأمر دقيقة واحدة ، وكنت سأتخلص من هذا الألم النفسي الذي أعانيه الآن ، كم من مرة قابلت فيها (عم عزوز ) ! ، نتصافح فأقــبّــله ، فتنبعث ذكريات المدرسة الابتدائية ... كان دائما أول الحاضرين ، وآخر المنصرفين ،يتحرى المرور بين الحصص محذّرا من رَمْي الورق والطعام على الأرض ، وقبل انتهاء الفترة الأخيرة يمر محذرا من نسيان الأدوات ، وكنا دائما ننسى ، ثم نجد أرضية الفصل والمقاعد في غاية النظافة، وخزانة المفقودات ممتلئة ، أذكر منظره الطيب عند خروجنا من بوابة المدرسة ينادينا بلكنة ريفية مُحَبَّبَة كُلًّا باسمه :ـ سَلّمْ لي على ( بابا و ماما )، إياك أن تنسى .. كبرتُ وأُحيل للتقاعد، ولم أزل أراه حتى جاوز السبعين يلف البلد كلها بهمة شاب على قدميه بجلبابه وصدريته وعمامته المميزة، يَذْكُـرُني، فيوقفني أحيانا، يحتضنني، ويوصيني أن أبْلِغ السلام أمي وأخي .. صافحتُه آخر مرة وانطلقت ، بعد خطوتين التفتُّ لأستسمحه في التقاط صورة معه، تسمَّرْتُ مكاني، تابعتُه بنظري حتى نهاية الطريق، سَوَّفْتُ الأمر ـ دون مبرر ـ، لن تكون هناك مرة مقبلة أبدا، مات ( عم عزوز ).... تمت ( الخميس 13/12/2015)
ـــــــــــ


خالتي حمامة .... للأديب الأستاذ محمد شعبان

(خالتي حمامة )
للأديب / محمد شعبان
-------؛؛-------
أتراه كان يدري ـ كما يقولون ـ أنها النهاية؟!، لا أظن ذلك!، حضرنا اليوم مع ( خالتي حمامة ) .. هذا التجمع كان الشهر الفائت في المطار ، حجَّت في سن الثمانين دون مرافق، يخشى الجميع غضبها، لا يستطع أحد التخلف عنها، و(إلاااا) .. حمامة العائلة، الكل يعشقها، لها يد على الجميع، حلَّالة المشكلات، تفحّصت الجميع بعينيها :ـ مالك يا ولد ـ ياعصام ـ صِرْتَ عِجْلًا هكذا بعد الزواج ؟، وأنت يا بنت ـ يا حسناء ـ (يوووووه) يا بنت ستختفين، قُطِع ( الدَّايت ) ومن ابتدعه، كلى يا بنت، لا أرى ( عاطف ) ؟! ،هو .... :ـ أنا هنا ـ يا ماما ـ كُلّنا جَنْبَكِ يا حبيبتي، والدكتور ( ياسر ) ابن خالتي حضر ( ههههه )، :ـ (ياسسر) ! أنت جئت ـ يا( أبو طَويله ) ـ ! ... :ـ ( هههههههه )، هَيَّا ـ يا خالتي ـ غرفة العمليات جاهزة، سأخلصك من ( المرارة ) اللعينة .. أشْعَرتْنَا وكأنها في رحلة، وهي تقول لنا :- أنا خارجة يا أولاد انتظروني، سأَرُوح معكم للبيت، خرجت منذ ساعة ، لمـَّا تفقْ من ( البِنْج ) بعد ، ولا ندري كيف سنبلغها خبر وفاة (عاطف ) المفاجئ ؟! .... 
تمت ( الأحد 3/1/2016) .


السبت، 3 أكتوبر 2015

سَكِينـَةٌ ... بقلم الاديب محمد شعبان



" أين مَنْ تُصَلِّيانِ له ؟ كُفَّا عن دعائِه لي ؟ لم أعد بحاجةٍ له، ماذا يمكنه أن يفعل بي أكثر من ذلك، بل لماذا يفعل بي كل هذا ـ أصلا ـ ؟ ، كم من أناس يرتكبون الكبائر والمُوبقات جهارًا نهارًا ولايزالون يمشون على أقدامهم، وآخرون لم يفعلوا عُشْرَ ما فعلوه ، ومع ذلك يترصدُهم البلاءُ تلوَ البلاء بلا رحمة أو هَوادة .. " .... هذا ما كنتُ أقوله ـ قبل اليومِ ـ لزوجتى وابنتِي، وأنا أقاسي تلك الفترةَ الصعبةَ المشؤومةَ التي احتوشتني فيها أحاسيسُ السُّخْطِ والقنوط ، مرَّتْ إلى غير رجعة بعد مصافحةٍ القدر ومصالحته الكبرى ، كابدْتُ فيها الأَمَرَّين ، كنتُ أتعمَّدُ النومَ قبيل أذان الفجر حتى لا أسمع الأذان ، ولا أصحو إلا بعد أذان العصر ، وإن صادف واستيقظت قبله أضع الوسادةَ فوقَ الوسادةِ فوقَ أذني .. كانت الأصواتُ في الشارع تقتلني في اليوم آلافَ المرات ، ضجةُ الطلابِ أثناءَ ذهابهم وإيابهم من المدارس والدروس الخصوصية، وأصوات العمال والموظفين وهم يُهرعون إلى مصالحهم ، بينما أنا حبيسُ أربعةِ حوائط صماء أحدُها معلقٌ عليه تلفاز لا يسلي عنِّي بقدر ما يزيد شعوري بالألم والوحدة والعزلة أضعافًا مضاعفة، وأنا الذي كنتُ شعلة نشاط وحيوية متوقدة ، طاقتي على العمل والحركة لا تنفد ، رغم وظيفتي الأساسية بالحكومة ، كنت أعمل بوظيفة أخرى بعدها ، وأسست كذلك محلا تجاريًّا للأدوات المكتبية ، وكنت أتابع العاملين به من وقت لآخر ، ناجح بكل المقاييس وأرتقي من نجاح لآخر ولا يوقفني شيء ولا أستسلم أبدًا .. كنتُ في تلك الفترة الصعبة المشؤومة أجلس الساعاتِ الطوالَ أنقب في ذاكرتي وأنكتها نكتا، فأجدني موظفُا ملتزما خدوما يحبني القاصي والداني، وجارا متعاونا يأمن الجميع جانبي وجواري، واصلا لرحمي ورحم زوجتي، صحبتي مرغوبةٌ لخفة ظلي وحكاياي اللطيفة ونكاتي و (قفشاتي) ، وضحكي الذي لا ينقطع، لا طعمَ لرحلةٍ أو أي اجتماع عائلي بدوني ، هكذا استُودِعَتْ محبتي قلوبَ الآخرين، وإلى الآن لا تنقطع الاتصالاتُ الهاتفية والزيارات من الجميع أصدقاءَ ومعارفَ وأقاربَ ، الكلُّ يأتون ليخففوا عني ، فتتعجبون عندما تجدونني أنا من يخفف عنهم ويخلق لهم الحلول لكل معاناة ، فإذا ما خلوتُ إلى نفسي استلمتني الأوجاعُ وقائمةٌ طويلة من الأدوية المُرَّة والحُقن المؤلمة ، فيأكلني القنوطُ والسخط ُعلى ما آلت إليه حالتي مُرسلًا إلى عقلي الباطن آلاف الاستفهامات ، أأنا مَنْ يستحق ؟ ، أم العشرات من (البلطجية ) وقطاع الطرق ؟ أأنا من يستحق ؟ أم المئاتُ من المرتشين والمُقْتتاتين على آلام الناس ومعاناتهم ؟ ، أأنا من يستحق ؟ أأنا من يستحق ؟ ، كل تلك الاستفسارات وأكثر منها كانت تثقل كاهل أعصابي التالفة فأهتاج بعنف لأتفه الأشياء ، أشتم وأكسر ، وأصرخ قائلا:ـ أغلقوا الباااااب ، لا أريد أحدااااا ، لا أريد الطعاااااام ، اذهبي ـ يا ابنتي ـ إلى زوجك وصغارك فهم أحوج إليك مني ، واذهبي أنتِ وَجِدِي لك زوجًا غيري ما عدتُ أصلح زوجًا ولا أبًا ولا جَدًّا ولا أيَّ شيء ، اذهبوا جميعًا إلى الجحيم ، نظراتكم تقتلني ، حضوركم لا يريحني ، غُورووووا .. حاولتُ الانتحارَ أكثرَ من مرةٍ ، مرةً تناولتً كلَّ علبِ الدواء، ثم أفقت في غرفة العناية المكثفة بالمستشفى ، مرةً زحفتُ إلى الشرفة في غفلةٍ من الجميع بالبيت واجتهدتُ لأرمي نفسي منها ، ورآني أحد الشباب المارين أسفلها ، صعد مسرعا ودخلوا جميعا ـ كنتم لتضحكوا على منظري وهم يلتقطونني وأنا معلق بمنشر الغسيل من ملابسي من قفاي ، أو ربما كنتم ستبكون لحالي البائسة، للحق احتملت زوجتي وابنتي مني الكثير والكثير ، كانتا تصليان من أجلي فأنهرهما ساخرا :ـ أين من تصليان له ؟ لماذا يفعل بي كل هذا ؟، أما كان يكفيه أن يأخذ منى واحدةً ، حتى يأخذ الأخري ويتركني هكذا لا أستطيع أن أناول نفسي كوبَ ماءٍ ، حتى الحمام ، تحول إلى إناءين ، واحدٌ للبولِ عن يميني والآخرُ للبراز تحتَ السريرِ ... في تلك الأثناء الصعبة افتقدتُ اثنين من الأصدقاء اللَّذين لم ينقطعا عني طوال تلك الفترة، فاتصلتُ بهما، أما أحدهما فعرفتُ أنه هارب من حكمٍ بالسجن خمسَ سنواتٍ لاختلاسه من مال عهدته خمسة ملايين جنيه، ولا يعرف أحد مكانه، قرر أن يختبئ حتى يَسقطَ الحكمُ عنه ، وأما الآخر فعرفُتُ أن زوجته وأولاده أودعوه دارا للمسنين ورفعوا ضده قضية حجر واستولوا على كل ماله، ولا يزوره أحد منهم .. وطفِقَتْ حالتي تنتقل من سيِّء لأسوأ ، تحوَّلت إلى هيكل عظمي ملقى على سرير كأنني جيفة ... أذكر تلك الليلةَ جيدًا ، نعم أذكرُها ، نمتُ فيها نومًا عمييييقا، فرأيتُ فيما يرى النائم أنني أقف على قدميّ ويدٌ بيضاء من نور تمتد نحوي تصافحني وتربت على كتفي ، ثم تمسد على صدري وقدَمَيَّ ، حتى شعرت بردَها يختلج كلَّ كِياني ، وتعجبت !! كيف أقف على قدمَيّ وهما اللتان سمَّمَتْهُما الدوالي والسُّكَّري ، فبُتِرتَا الواحدةَ تلوَ الأخرى ، استيقظتُ وأذانَ العصرِ مطمئنَّ النفس وكأنني ولدتُ من جديدٍ ، دعوتُ بماءٍ ، فاغتسلتُ وتوضأتُ وسطَ استغرابٍ ودهشةٍ من الجميع، وأخذتُ أصلي وأصلي وأصلي ، .. أنا اليوم ـ والحمد لله ـ في مرحلة متقدمةٍ جدا من التدريب على الأجهزة التعويضية لأستأنفَ حياتي . ---------؛-------؛تمت

الخميس، 17 سبتمبر 2015

تغيير مسار .... للأديب / محمد شعبان

إنه القدر .. نعم إنه القدر .. أبَى أن أُعلّق على شماعته خطأ هذه المرة كعادتي .. كانت تلك الليلة عامرةً بالقلق والترقّب .. تلك التي أنمْتُها فيها وهي دامعة العينين، يخضُّها الخوف مما توعدتُها به من الويل والثبور .. أتظنني نمتُ ليلتَها ؟! .. لا ـ والله ـ لم أنم ولم يهدأ لي جفن .. عبثُ الهواء بالستائر استفزَّني أكثرَ من مرة، ولم أُكذبه مرةً واحدة .. كنت أنتفض من فراشي لأتأكد من وجودها في فراشها وخلودها للنوم مصارعًا تخيلاتِ ذهني الفظيعة .. ويكأنها غادرتْ المنزل في غفلةٍ مني ووضعَتْ مكانها وسادة كبيرةً تحتَ الملاءة ومثَّلَتْ رأسَها بواسدة أخرى صغيرة، ثم انطلقتْ هاربةً من البيت خوفًا من مصيرها الذي توعدتها به هذه الليلة، وانطلقتُ بخاطري أعدو خلفَها في حالك الظلام وعواء الكلاب وتسكع أبناء وبنات الليل المتربصين لصيد ثمينٍ سمينٍ كهذه التي يمكن اختطافها وتشكيلها بالقوة والقهر على أعمالهم الإجرامية، فوجدتني كلمح من بصر أترك العنان لقدمي نحو غرفتها، فأرتمي على سريرها وأحتضنها، وأرقد بجانبها جاعلا إياها ناحية الحائط لأشعر بها إذا ما تحركت وأرادت الصحيان، فلا أعطيها فرصة للهرب، وبتُّ ساهرا أحاول إبعاد تلك التخيلات والتوقعات عن ملاحقتي حتى أذن الفجر وشقشق النهار فقمتُ أصلي .. قبل تلك الليلة بفترة قصيرة صارت غريبةَ الأطوار على غير عادتها .. تحولت عما عودتها عليه من سلوك .. مشاكسات باستمرار .. غضبٌ وصراخ على أتفه الأسباب .. اعتراض دائم .. عدم اكتراث للأوامر .. تكسير للأثاث بقصد وبدون قصد .. تحرجنا بأفعالها أمام الضيوف .. جاوز الأمر ـ فعلا ـ مداه .. كانت أمي تروي عن حالي وأنا صغير وعن هدوئي، وأن أحدا لم يشتك مني أبدا .. كان ينعتني الجميع بـ ( مشمش )، وقبل أن تسألوني .. ؟؟ أنا سألتُهم :ـ لماذا ؟ قالوا لي لأنني كنت هادئا كالقط مشمش ـ ولا تسألوني عن مشمش، فأنا لا أدري شيئا عن هذا القط مشمش أصلا ـ ... وبدأتُ أتساءل وأحلل وأنا المسؤول في مجال تربية النشء، ويتخرج على يدي مئات الطلاب والطالبات سنويًّا في كلية التربية .. كيف سأحل مشكلة ابنتي ذات الخمس سنوات .. أتراني تساهلت أكثر من اللازم معها ودلهتها ؟؛ الأمر الذي أدى إلى بلوغ سلوكها هذا الحد من اللامبالاة والتسيب والعبث .. في حواري معها تلك الليلة أشاحت بوجهها ملوحةً بيدها عندما لم يعجبها كلامي فأسقطت نظارتي عن وجهي مما أخرجني عن شعوري وكدت أطيح برأسها عن جسمها ، ولكنه القدر .. اللللقدر .. انبرت أمها، فنجدتها من بين يدي ..أنا لم أقل لها سوى : أين ( الإسكوتر ) .. كانت تلعب به أمام المنزل وعادت من دونه .. أخذه ابن أحد الجيران منها وهي تخلت عنه له، لقد شاهدتها عبرَ الشرفة ووقفْتُ أراقبُ كيف سيكون رد فعلها ؟ .. تركتْه له .. فقط تركتْه ، وكأنه لا يخصها .. كنت أودُّ لو تُظهر بعضَ الرفض، أو تطلب منه أن يلعب به لبعض الوقت، أو شيئا من هذا القبيل .. كل ذلك لم يحدث .. تركتْهُ ودخلتْ مسرعة للمنزل حتى إنها لم تتحدثْ بالموضوع .. أخذني صراع نفسي داخلي ، فتذكرتُ أنني ـ في صغري ـ أبدا لم أفرط في شيء يخصني، ولم يجرؤ أحد على أخذ لعبي أو طعامي .. كيف ستصبح ابنتي مفرطة في حقها .. أنا لا أريد ذلك .. ارتفع صوتي :ـ أين ( الإسكوتر ) يا بنت ..كيف تتركينه لهذا الولد .. أخِفْتِ منه ؟، أم ماذا ؟ .. لا أحب ابنتي من هذا النوع ... ثم فعلَتْ ما فعلَتْ، ولم تكتف بإسقاط النظارة عن وجهي ـ سواء كان بعمد أو بدون عمد ـ ،حتى التفتَتْ وبسرعةٍ وطَفِقَتْ تصنع ما اعتادت عليه .. ألقت نفسَها على الأرض .. صرخَتْ .. تحاول إلهاءنا دائما بصراخها لنحاول إسكاتها بشتى الصور .. لم أُمَرِّرْ هذه المرة .. :ـ ستسكتين وإلا ضربتُكِ .. ستتألمين .. ( هااا .. هااا ) .. اصمتي ..أقول لك اصمتي .. لم تسكتْ .. لم تهدأ .. زاد الصراخ .. أخذتْ تتقلب على الأرض كملسوعة أو مصروعة .. أما أنا فلم أستسلم .. نعم لم أستسلم .. ثم قلت :ـ أنتِ لستِ ابنتي .. أنا لا أعرفكِ .. سوف لن تبيتين الليلة في البيت سآخذكِ وأرميكِ في (الأحداث ) حيث تُضربين وتهانين وتقاسين كل ألوان العذاب .. ربما تضحكون مني وعلى منظري وأنا أخاطب طفلة في سنها بهذه الطريقة .. أليس كذلك ؟؟! .. لكن هذا ما حدث بالفعل ودعوني أكمل هذه المسرحية .. :ـ سوف تبيتين الليلة عند (البوليس ) مع المجرمين والنشالين ولسوف تشاهدين الويل بعينيك ، وأمسكتُ بيدها الناعمة الصغيرة وجذبتُها بشدة وكنتُ ـ بالطبع ـ لا أنوي ذلك حقًّا، وإنما هو للتهديد فقط وأنا أعلم أنها لا تعرف شيئا لا عن الأحداث ولا عن قسم الشرطة .. العجيبُ فيما حدث أنها هدأتْ لبرهة وبجانبها أختها الكبرى تحتضنها بينما أنا متمادٍ في تهديدي ووعيدي، ثم أخذتَا في البكاء سويًّا والاقتراب من بعضهما وهما تقولان :ـ لا لا .. لا أريد أن أذهب للأحداث .. لا أريد ( البوليس ) .. :ـ لا لا لن تذهب أختي لأي مكان .. لن أعيش بدون أختي .. سوف أموت بدونها .. مَنْ ستلعب معي ؟ .. دعها يا أبي هي ستكون طيعة ولن تخالف أوامرك مرة أخرى .. فقط دع أختي تعش معنا أرجووووك ... كان سيغلبني بكاء مشوب بضحك، أو ربما العكس لست أدري ولا أستطيع وصف حالتي تلك ربما تفهمونها أنتم .. أمْسكتُ عن كليهما لم أضحك ولم أبكِ .. تماسكْتُ لأبْعَدِ الحدود .. قلتُ :ـ ماذا سنفعل مع مثل هذه البنت .. لم تعدْ ترضخُ لأوامرنا، ولا تقبل منا نصيحة .. لم تعد بنتنا .. نعم لم تعد بنتنا.. سوف نطردها من هنا ... :ـ لا لا أرجوكَ يا أبي .. تعجبتُ من رد فعل الكبرى .. رد فعل جديد لم يفرض بروزَه موقفٌ كهذا من قبل .. كانتا دائمًا في نقار وشجار طفوليّ .. الفرق بينهما سنتان، والآن أتفاجأ بهذا التلاحم الأخوي العجيب، استسلام تام من الصغيرة، ودفاع مستميت من الكبرى، بينما وقفَتْ أمُّهما ـ على غير عادتها في مثل هذه المواقف، فهي تعرف أن الأمور ربما تطورت وخرجت عن مسارها معي ـ وقفت تراقب الوضع ثقةً منها في حُسنِ تصرفي مع الوضع ـ هذه المرة ـ رغم تطوره لهذا الحد ... دعوني أهمس في أذنكم :ـ أنا لا أتعامل مع مشاكلي الأسرية بطرق صحيحة، على عكس ما أدرسه للطلاب بالجامعة .. صدقوني ... وأمام خوف الصغرى مما توعدتُها به ، وموقف الكبرى المؤثر، أصررتُ أنا على موقفي :ـ لن تُقيمَ معنا بعد اليوم .. تركْتُ غرفتَهما إلى غرفتي فلحقتني الكبرى وهي تحاول إقناعي بالرجوع عن قراري وتحثُّني على منحها فرصة أخيرة .. جلست بجانبي على السرير تقول :ـ هي ـ والله ـ أختي يا أبي ليستْ كما تقول أنت إنها ليست ابنتك .. شعرها ناعم كشعري .. وعينها بنية كعيني نمرض سويا ونشفى سويا .. :ـ لا ليس هذا دليلا على أنها ابنتي ولا دليل على أنها أختك .. بكَتْ وهي تفكر في دليل جديد، فقالت :ـ أحيانا لا نمرض سويا، أحيانا هي تصاب بالبرد وأنا لا .. ألا يعني هذا أنها أختي ؟ .. :ـ ربما، لكن ينبغي أن نُجْرِي تحليلا لها، ونأخذ عينة من دمها وننخزها بالحقنة .. بينما كانت تقف الصغرى بجوار باب غرفتي تتسمع إلى ما ستؤول إليه المباحثات عنها، وعندما جاءت سيرة الحقنة أخذت تصرخ في وجل وبصوت مبحوح لكثرة بكئها وصراخها تلك الليلة، وظلت واقفة في مكانها هذه المرة لم تتحرك .. قلت لهما بصوت خشن :ـ هيا هيا اذهبا الآن للنوم وغدا سننظر في الأمر .. ذهبتا تلك الليلة للنوم .... ولإنْ سألتني عن حالها الآن وبعد خمسةٍ وعشرين عامًا من هاتيك الليلة العجيبة أخبرْك أنها أصبحت متخصصةً، وتجري الكثير والكثير من الأبحاث عن كيفية حل مشكلات نزلاء ونزيلات
( مصلحة الأحداث )، بل فاقتني أنا شخصيًّا علمًا وخبرةً ،حتى إنها اصطحبتني اليوم في زيارة لمصلحة الأحداث بناءً على طلبٍ مني .. أتراه كان خطأ ما فعلته وينبغي تعليقه على شماعة الأقدار ؟؟!، أم تراني تغلبتُ على عادتي ؟!

السبت، 22 أغسطس 2015

حكاية--( حديث الوردة والفراشة )-بقلم: خالد بوفلوس.

حكاية--------------------( حديث الوردة والفراشة )-----------------خالد بوفلوس.

ذات صباح ربيعي جميل،تفتحت الوردة ضاحكة سعيدة بحلول فصل الربيع،ففاح منها أريج عبق منعش،أغرى فراشة ملونة للتحليق حولها.
- صباح الخير يا آنستي الوردة
- صباح الخير يا فراشتي الجميلة، ما هذا النسيم العليل الذي دفعك ناحيتنا؟ ولكن،مالي أراك حزينة؟ هل أصابك مكروه؟ تعالي يا فراشتي،تعالي ارتاحي، هيا اجلسي فوق قلبي،أنظري انه صباح جميل.عيشي معي هذه اللحظات الجميلة من عمرنا القصير،عيشي معي ولادة هذا الربيع البديع، وتعالي ننشد اناشيد الحب القديمة التي تغنت بها قبلنا أمهاتنا الوردات والفراشات.
جلست الفراشة فوق الوردة هادئة ساكنة،كانت فعلا حزينة. تنهدت وقالت
- نعم يا صديقتي العزيزة، هذا الصباح جميل والشمس فيه أكثر جمالا واشراقا وسط هذه السماء الصافية، والطبيعة بحلول الربيع أسكرتها السعادة، ولكنه الانسان.
- ماذا حدث له الانسان؟ ألا يشتم هذه الروائح العطرة ويتمتع بنسمات الربيع الندية؟
- لقد أفسد علي الانسان فرحتي بعد أن نصب أحدهم شباكا مع اطلالة فصل الربيع لاصطياد الفراشات الملونة علقت باحداها أمي.
تألمت الوردة لما حدث للفراشة وحاولت ما أمكنها أن تخفف عنها مصابها ووعدتها أن تكون لها أما وصديقة تعوضها ألم الفراق. نشرت روائحها الزكية أكثر فأكثر حتى تجذب اليها الفراشات والطيور ليؤنسوا صديقتها الفراشة.
مزهوة غردت العصافير وتغنت بحلول الربيع، ونشيطة التفت أسراب النحل تمتص رحيق الأزهار، ورقراقة تدفقت مياه النهر صافية شفافة محدثة بخريرها نغما موسيقيا أخاذا. اختلطت كل هذه الأصوات الطبيعية،فتألفت منها سمفونية رائعة أسموها (أنشودة الحب).
بخطى متباطئة عشواء مر حمار في غاية الشيخوخة والهرم بالقرب من الفراشة والوردة. لم ينتبه لوجودهما، لولا صراخهما
- انتبه أيها الحمار العجوز سوف تدوسنا
- اعذرا شيخوختي يا صديقتي، نظري بدأ يضعف وأشعة الشمس أعمتي.
- والى أين أنت ذاهب بهذه الخطوات المتثاقلة؟
- اني لا أعرف الى أين، والى أين تريداني أن أذهب؟ نجري ونجري حياتنا كلها لنصل في الأخير الى أهداف تافهة. لقد أضعت فترة طويلة من عمري لأصل أخيرا وأفهم أن الحرية هي أسمى ما في الحياة،( الحرية والحب ) من يفتش عن غيرهما أحمق، ولكني فهمتهما متأخرا. حياتي كلها باطلة كما أنا الآن.
أصدر نفسا عميقا ممزوجا باللأسف والحسرة ثم انصرف قاضما الحشائش تارة و ملتفتا خلفه تارة أخرى، مستمرا في سيره البطيء الغير الهادف.
- فيم تفكرين يا فراشة؟
- أفكر فيما قاله الحمار،لقد صدق قوله( حب وحرية ) ماذا يرجى بعد هذا؟ يجب على الانسان أن يفهم ذلك ليجعل حدا لحماقاته،لهفة وطمع وصراع مع الحياة بدون نتيجة.
- مجتمع الانسان قذر يا صديقتي الفراشة ولن يستطيع أبدا رؤية النعم التي ينعم بها، وادراك
هذا الابداع في الخلق وهذا الجمال في الطبيعة
- صدقت أيتها الوردة انه مثلنا ينبثق من تراب الأرض كرها وقسرا،ثم يسير فوق تراب الأرض تيها وكبرا. كم هو فضيع أمره.
- هو كذلك يا فراشتي، كان عليه أن لا يفقد اتصاله بالأرض ليحتفظ بفكرة تقريبية عن حجمه الطبيعي. ولكن دعينا يا صديقتي من مشاكل الانسان،لنتمتع نحن بجمال الكون الرباني،ولنغتنم فرصة عمرنا القصيرة لنسعد بربيعنا الجميل.
وهكذا نسيتا جميع المشاكل والهموم واغتنمتا كل اللحظات للتمتع بما وهبهما الله من نعمة
ذات صباح بارد ماتت الوردة والفراشة متعانقتين،كان الربيع قد ولى وحل محله الخريف بعواصفه ورعوده. الحمار وحده حضر جنازتهما.
- يالها من حياة بئيسة،وقحة،غير مؤتمنة. قال هذا وتابع سيره المتثاقل بلا قصد ولا هدف.



الاثنين، 17 أغسطس 2015

خَرْفٌ وخَرِيفٌ ــــــــــــــــ للأديب / محمد شعبان

خَرْفٌ وخَرِيفٌ
ــــــــــــــــــــــــــــــ
للأديب / محمد شعبان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذهبتُ إليهِ بُعَيْدَ اتصالٍ هاتفيّ ألحَّ عليَّ فيه بالحضور فورًا ، وأنا لم أعتدْ أن أرفضَ له طلبًا، كما أنَّ أعذاري كلها تتهاوي بمجرد أن يطلب مني طلبًا، فرغم انشغالي فعلا لا أملك إلا أن أذهبَ راضيةً نفسي ، فلهذا الرجل معي قوة السحر أحب أن أعرف عنه كل شيء .. لابد أنه سيأخذ رأيي في قصيدة جديدة من قصائده العامية التافهة المُترعَة بالصور الإباحية والألفاظ النابية .. يُعجبُ بامرأةٍ فيُشْعرُ فيها ويصف .. يغضب من أحدهم فيهجوه ويسبه .. وأنا أجلس أستمع لما يسميه شعرا، وما هو سوى وصلات تَهتُّك و ( رَدْح ) .. يحتوشني الملل .. تبص عيناي في ساعتي بسرعة خمسين بصة في الدقيقة بينما هو يهدئني ويحضر لي الساخن والبارد من المشروبات وكل ما لذ وطاب من الطعام، ليس هذا نقطة ضعفي ههههه ، وإنما نقطة ضعفي معه أنني لا أستطيع أن أرفض له طلبًا .. فتحَ لي البابَ، وقال لي وهو يُوَلِّي مسرعًا نحو غرفةِ نومه :ـ " ادخل بسرعة وأغلق الباب التكييف مفتوح .. ستكون هذه القصة أسهل قصة تكتبها في حياتك إذا قصصتَها كما سأحكيها لك، ولا أريدك أن تنعت صاحبها بالتفاهة أو الأنانية أو انعدام المسؤولية والدين، فكلها نعوت لا يعرفها صاحب القصة منذ أن بدأ يتهجَّى في مدرسةِ الحياة .... انظرْ إلى هذه الشقة الواسعة التي أعيش فيها مؤتنسًا بوحدتي متلذذًا بعزلتي أشاهد برامج ( التوك شوز )، والمسلسلات والأفلام .. أطبخ طعامي .. كل أنواع الطعام ونَفَسي في الطبخ رائع كما تعلم .. أتسوَّق بنفسي كل ما يحتاجه البيت ، وأنزل من شقتي بالدور الرابع أكثر من خمس مراتٍ يوميًّا .. أقضي مشاويري كلها مهما بَعُدَتْ سيرًا على قدميَّ وأنا الآن في أواخر الستينيات من عمري حتى السُّكَّريّ زاملتُه منذ ابتُليتُ به ولا أشكو منه أبدا ولم يعقْني في يوم من الأيام .. وإن سألتني لماذا لا أنفق بعضًا من وقتي ومالي ـ وما أكثرهما ! ـ في صلة بنتيَّ المتزوجتين واللتين لا أعرف لبيتهما طريقا، بل لا أعرف عنهما شيئًا منذ انفصالي عن أمهما وهما لم تزالا في المرحلة الإعدادية .. تخيل أنهما تزوجتا ولم أحضر لهما خطوبةً أو زفافًا .. ربما لو سألتني لماذا ؟، لن تجد مني إجابة تروي غلة قناعتك .... "
أخذتُ أنظرُ إليه بينما يحكي قصته الذاتية لي ، فأنا أعرفه من صغري .. جاري .. عايشت كل تفاصيل حياته ودقائقها ولا يخفى عني شيء منها .. لأول مرة أتنقل بنظري بدقة في وجهه الذي بدا شاحبًا بعض الشيء حزينًا متألمًا رغم خلوه من تجاعيد الشيخوخة وثنياتها .. يصبغ شعره بالأسود دائما .. ربما هي لحظة إفاقة لمن يحس اقتراب آخرته المحتومة فأراد أن يتوب، أو لعلها نفس مثقلة بأوزارها وقد وجدت في اعترافها تخفيفا ، أو لعلها لا شيء، وما هي إلا برهة تفكير بصوت عال من شخص لا ينتظر ردًّا أو تعليقًا إنَّما هو بوحٌ وفصفضةٌ يكتفي صاحبها بالحديث فقط .. أجاب في بثِّه هذا عن أطنان من الأسئلة كنت أكنها في صدري له إلا أن جرأتي لم تطاوعني يومًا أن أسأله إياها ، ثم أردف قائلًا :
ذلك الوضع كان بناء عن رغبتي، طلاقي من أم أولادي كان برغبتي ، وابتعادي عن بنتيَّ وولدي كان برغبتي ، ومنعهم من زيارتي كان برغبتي إلا الولد فأنا أدعوه باستمرار يأكل معي ويقضي لي بعض أعمال المنزل من إصلاح للتكييف والثلاجة وبعض الأعمال التي تحتاج ما يحمله من آلات ومعدات،وما لديه من خبرة في هذا المجال، رغم كرهي الكبير لزوجته وأولاده فأنا أساعده وأخصه بما لم أخص به البنتين .. زيجتي الثانية ، والثالثة ، والرابعة ، والخامسة ، وطلاقي منهن كان برغبتي .. عشت حياتي بالطول والعرض لم يردعني أي شيءٍ عن فعل أي شيء .. أنفقت مكافأتي التي استلمتها من الوزارة، ومعاشي على الزواج والطلاق .. يوافقن رغم إطلاعهن على كل شيء من مشاكل السكري وضعف الجنس وكبر السن .. تزوجت البكر والثيب والعزباء والمطلقة والأرملة و... ، كلهن يبحثن عن المصلحة .. رجل عجوزعلى بعد خطوة من القبر، ويملك معاشا ، وشقة ملكه ، وسيارة ، كيف يرفضن وسوق الزواج كاسدة ؟! ... أتذكرُ هذه المرأةَ التي طلقتُها في ليلة الدخلة ؟ ها ؟ .. لأول مرة سأخبركَ السببَ ! .. أخبرَتْني أنَّها بكرٌ وفوجئت ليلة الدخلة أنها مومس، أقسمْتُ أنَّها لن يهنَأَ لها مضجعٌ في بيتي، وأحضرتُ أهلها الذين لم يكونوا يعرفون شيئًا، أو ربما يعرفون وينكرون ولذلك زوجوها من عجوز مثلي .. الطلاق الوحيد الذي لم أخسر فيه مليمًا واحدًا .. آثروا السلامة، وغلْق أبواب الفضيحة فأبقيتُها أسبوعًا على ذمتي وأبرأتني من كل شيء .. مع أن الأمر كان غيرَ ذي بالٍ بالنسبةِ لي، إلا أني أكره الكذبَ!!
وهممتُ أن أسأله .. بما أنك تدرك ضعفك الجنسي وكبر سنك ، وبما أنك لست بحاجة لمساعدة من أحد وعندك معاشك وقادر على خدمة نفسك .. عاجلني هو بالإجابة العجيبة قائلا :ـ الزواج هو الأمر الوحيد الذي يشعرني بأنني حي وموجود في هذه الدنيا المتعبة، فقط أحب أن أشعر بأنني مرغوبٌ من أحد ما حتى وإن كان يرغبني لأهداف دونية دنيوية .. لمالي أو شقتي أو سيارتي أو... ، ولولا هذا السبب لكنت آثرت غيري من الشباب الذين في حاجة لمال للزواج، وقد يفسخ أحدهما خطبته من أجل ألف جنيه زيادة على ثمن الشبكة، أولأنها لا تستطيع إكمال جهازها ، حتى بنتيَّ لم أساعدهما، وأعلم أنهما تكرهانني لما فعلته مع أمهما واحتجابي عن مساعدتهما وأنني أجبرتُ أمهما على التنازل عن كل حقوقها قبل الطلاق ، ولم أعطهنَّ نفقة .. أعلم أنهن جميعا يكرهنني بما فيهن ابني الذي تربى بعيدا عني، وذلك الشعور ينمي رغبتي في البحث عن الحب بطرق أخرى .. صدقني أنا فقط أريد الحب، ولا أملك الشجاعة الكافية لأحاول رأب الصدع الذي عمقته تلك الأزمات بيني وبينهم، وران على قلبي طول البعاد فأُغلقتْ دونهمْ آلاف آلاف الأبواب ....
أشفقتُ عليه حقًّا .. حاولتُ أنْ أوقفه وقد اغرورقت عيناه بالدَّمع ، واختنق صوته بنشيج حاد، لكنه تماسك، وأكمل حديثة قائلا :ـ اسمع .. أنا أعلم أنك لا ترفضُ لي طلبًا ....
تمنيتُ ساعتَها لو يطلبُ مني أنْ أتوسَّطَ له عندَ بنتِيه وأمِّهما لتعود المياه لمجاريها ، وتورق أغصان أسرة جففتها رغبات هذا الخَرِفِ ونزواتِه الحيوانيةِ، لكنه ختم قصتَهُ بما هو أعجبُ مما سمعتْه أذناي منه فأردف قائلًا :ـ وأنا لم أجربْ الزواجَ العرفيَّ ، وأمامي فرصةٌ مع امرأةٍ لديها معاشٌ ولا تريد أن تفقده هلَّا شَهِدْتَ لي على العَقْدِ ... !!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفتاة..والأمير...بقلم. أ.عبد القادر زرنيخ

قصة...قصيرة... (نهر الحروف)
الفتاة..والأمير
سأروي لكم ما رأيت..في يوم من أيام الربيع وكانت الزهور مفتحة الأوراق..يفوح منها عطر المحبة...ذهبت إلى غابة الأحلام..غابة كل مافيها يعيش بسلام....
وإذ بي أصل إلى نهر لم أرى له مثيل...هدير مياهه أطرب أذني وأنعش فؤادي فماعدت التمييز بينه وبين مياه الأشواق......
شغفت بالنظر إلى القاع..وأي قاع...الله ما أجمله..وكأني رأيت الحروف جارية بين أعماقه لمصب الإبداع......كأني رأيت الحروف.تجري لبحر الكلمات...فجأة ازدار هدير النهر فرحا...صعدت الحروف إلي وكأني لست الفتاة...بل الفلسفة......
تأملت قليلا..فإذا برجل وسيم الظل شفاف الملمح يقول لي..نعم أنت الفلسفة يا أميرة الحروف..ومنبع الكلمات.....
التفت إليه قائلة..أنت الأدب...أنت الشعر...
فابتسم قائلا ..نعم أنا هو....
يافتاة الفلسفة..هآأنذا أمير الأدب وأنت فتاة الفلسفة......
وكلانا مكمل لبعضنا...هيا بنا ندخل قصر المحبة....هيا بنا إلى قصر العظمة......
ليثمر الأدب فلسفة تروي للأجيال القادمة قصتنا الرائعة........

بقلم..أ.عبد القادر زرنيخ.



الأحد، 16 أغسطس 2015

الغـــربان ... بقلم: خـــالد بوفلــوس

حكاية----------------------------------( الغربان )------------بقلمي
قمت كعادتي بزيارة الغابة المتواجدة على الضفة اليمنى لنهر سبو.كان الفصل ربيعيا والوقت أصيلا حين اقتربت من قنطرة الوادي.داعبت وجهي ريح خفيفة أثقلت حركة دراجتي. لقد تجاوزت قنطرة وادي سبو المعروفة باسم (قنطرة علي وعدي) فأصبحت بفضل هذا العبور على ضفة النهر اليمنى، وهاهي تتراءى لي تلك الأشجار التي لايخلو منها هذا المكان طوال السنين.أشجار عاشت وتعيش طراوتها وخضرتها وحياتها الآمنة المتصلة من ماء النهر المتدفق المنعش الذي يروي باستمرار جذورها ويحيي دائما بتموجاته المتتالية سيقانها وفروعها وأعاليها.بنايات قديمة تقابل هذه الأشجار،كانت زمن الاستعمار الفرنسي ثكنات عسكرية خاصة بجنود الزوارق الحربية.المساحة الخضراء التي اعتدت التوقف فيها للاستمتاع بقراءة ما أجلبه من كتب ومجلات،بدت لي من بعيد، وفاجأت عيني أسراب طيور سوداء تحلق فوق سمائها على مستوى متدن. قلت في نفسي لعلها غربان وجدت على الأعشاب ما يصلح لغذائها فحطت لاشباع جوعها.توقفت عن المسير ونزلت من فوق الدراجة كي لا أزعج الطيور التي تهيأ لها ما تريد من فراغ المكان وهدوئه وبقيت أراقبها وهي في حركاتها المتنوعة تتنقل ببطء وتحرك رؤوسها في خفة الى فوق والى تحت يمينا وشمالا. ودفعني فضولي الطبيعي بعدما لاحظت عدم طيرانها عند مشاهدتها لي من بعيد لأ قترب منها، وفعلا اقتربت مسافة فلم تطر. انها مواصلة لنفس حركاتها وكأنها غير مكترثة بي وغير خائفة مني.
ازددت اقترابا في بطء وحذر ولكنها غير مهتمة باقترابي،كل همها الانشغال بما جاءت من أجله من غذاء. تريثت أكثر وبخطى متمهلة بدأت الدخول الى تلك المنطقة الخضراء والتوسط بين أفراد الغربان، لأنظرها عن قرب وأتأملها بعمق.الا أنها كما كانت من قبل ظلت تتحرك من هنا الى هناك لا شيء يضايقها من قربي وبعدي أو وجودي بينها. انها تحيا حسب طبيعتها التي فطرت عليها، تتنقل وتطير طيرانا خفيفا في فضاء هذا المكان. غريب أمرها هاته الغربان، لكن الأغرب في هذه الطيور السوداء التي فوجئت بمنظرها من بعيد لم تكن الا مجموعة من أكياس البلاستيك السوداء التي تطايرت بها الرياح،تاركة الأزبال التي كانت محملة بداخلها متناثرة هنا وهناك على الأرض الخضراء المعشوشبة. ذهلت وأنا أكتشف حقيقة الغربان، فضحكت ضحكا كالبكاء وأصبت بخيبة و حسرة على ما آل اليه هذا المكان الطبيعي الرائع من اهمال، وما تعرض له من تلوث. من فعل به هذا؟ من ألقى به كل هذه النفايات؟ ألم يعد الناس يفرقون بين المطرح والفضاء الطبيعي؟ هل الوعي والغيرة والمسؤولية انعدموا في هذه البلاد؟ أين القيمين على حماية البيئة؟ تساؤلات يدأ يطرحها فكري،أي مستقبل حضاري لهذا البلد مادام الانسان فيه يقتل بيئته ومعالم الجمال فيها،فلا يقتل الا نفسه. انسان لازال لايميز بين بين المزبلة والحديقة،حتى بدت فيها الأكياس السوداء غربانا.

خــالد بوفلـــوس


الأربعاء، 29 يوليو 2015

ولادة القصيدة... بقلم الشاعر أ.عبد القادر زرنيخ


ولدت قصيدتي من أعواد الحب الذي نبت بفؤادي كشجرة الزيتون المعطاءة....ولدت قصيدتي من شوق الجوى الذي أضنى تربة الحب..فلم يعد الزيتون زيتون..إلا بأشواق الإحساس الساهرة...فعصرت زيتون الهوى..زيت جعل حروف الهوى من أروع قصائد العمر الرائعة.........
******* ******* ******
ولدت قصيدتي من محراب الفلسفة أثناء صلاة الحروف لسماء العقل...فالله عقل وحكمة..لذا انتهجت العقل سبيلي...والحكمة ناصيتي.....
ولدت قصيدتي مع خير العقل الذي وصفه سقراط أنه الخير الأسمى...ومالقصيدة من غير عقل يزينها.....وما الحروف من غير أخيلة تتبرج بها عناوين ماثلة.....
****** ****** *******
ولدت قصيدتي كما ولد سقراط الفكر من أرحام العقول.....ولدت من رحم عقلي الذي يعتليه كل آيات الإبداع ومعاني الأدب الساحرة......
ولدت قصيدتي مع نظرتي للكون وما به من تجارب الإنسان ومجتمعاته المعقدة.....ولدت مع رياح العلم التي غطت مدن الأدب بأعاصير البلاغة والتراكيب البراقة.......
****** ****** **********
ولدت قصيدتي مع أحلام الهوى وثغور الأمل الواعدة...مع أنغام الرسم وما يعتليه من إيقاعات الغموض لتفسره قصائدي كلمات ليست ككلمات الأناشيد المكتوبة....ولدت قصيدتي مع أبجديات الحضارة..مع معاني السمو التي رأيتها بميادين الحروف وأمجادها.....

الأحد، 26 يوليو 2015

ظل الخيال ... بقلم الشاعرة امينة مليكة الجزائرية

قالت له
انا لاجئة أحتمي من ظنوني
أغتنم فرصة النجاح
أغتال الصمت بنبال الاحتمال ,
وأبلور عتبي فى جيب السهام , لانك الرجل الذى احترم.
لستُ كما تظن محاربة عصري, فقط انا امراة لي زوايا مختلفة منفرجة منها وقائمة بزهد الحياة.
سعيدة بتواجدك ايها الظل الهارب من عرشه رغم تفلت الحيرة من بين عواملك القاسية لتكون الرجل الاقل ضررا فقط لا زم كفاحي ضد طاغوت الرغبة الجانحة للتسكع فى نوابغ الفكرة.
كن جديرا بثقتك بي... وكن حذرا من نساء يغتالون الحب وسط ملاهي الغيرة ..
فرد متجهما
_ وكيف انت بعد فر اقي لك؟
فجلست تقاسمه فرحته قائلة
حزينة نعم بعد فراقك...
بعد ان حللت قواسم الدمع الذى جرف معتقداتي لغيمة جادت بالترف ’وحلقت لتنهي مأساتي ومأساتك
لم نكن سوى روحين غرقا وتحررا لكنهما ما يزالان لم يلتحقا بنسيمهما المشحون بلغو البارحة
كنتَ كجو متقلب , كلوحة فنية قديمة تهوى المكابرة ,بيد اني كنت اخلصك من نفايات الغد .....
لم اكن اعلم اني بتعداد المآسي سأكون كملكة ترغبها حلما فظلك ما يزال يرهقني يقاسمني الوله...
فرغم المتنقاضات لا زلتُ لك انتمى لعيونك التى يسكنها قدر محتم بلقياك, ولو بين رواسب الماضي ليقلدني حضورك كمأتم يحاسبني على الفراق المباغت كوجد انتقده نبض سريع الانتقام
عاتبها بشيئ من القسوة
_ ما كنتُ الرجل المناسب لك
فنظرت له نظرة اختزلت فيها كل البوح الذى افقدها توازنها يوما وقالت له
_
كفاك استهزاءا من عواطفي ....كفاك تهجما على عرضي
على فرضية اني امرأة ارضها مغتصبة
جديرة انا بالذكر وجديرة باحترامك لي, ولكل سطو للذاكرة فلا شيئ يربطنى بك غير حب محموم بحمى الاكتئاب , بحمى الانتساب لعالمك ......

قصة ... بقلم الشاعر محمد علي



بدأت الاستعدادات ومنحت المساعدات وانتهكت الحرمات ،فوقف الكل على قدم وساق، صباح مساء ليل نهار، و حجزت الغرف في أحسن الفنادق ∙الدعوات وجهت والمبالغ سددت وحولت الى حسابات أصحابها بدون شروط مسبقة،على أساس الحضور في اليوم الموعود وعدم الإحراج أمام الشهود،"الجنازة كبيرة والميت فٲر"∙
عقدت الصفقات وطبعت الٳشهارات، وسخرت القنوات و أبواق الإعلام السقيم في ذر السموم في الأذان والأبدان∙ بكل وقاحة سيحظر هؤلاء ليناصروا ٲولائك العتاريف ،متكبدين عناء التنقل والسفر من كل الأمصار وهمهم الوحيد تأكيد الحضور والمساهمة في الازدحام ،والتقاط بعض الصور لعلهم يضعونها على" بروفايلاتهم " في الفيسبوك أو يبعثون بها الى أصدقائهم على الواتساب...،منهم من كان يندد بمقاطعة هذا المهرجان من قبل ،لكنه ومع اقتراب الحدث لبى النداء مخافة ضياع فرصة مشاهدة النجوم المظلمة ،أو أن تضيع منه فرصة الظهور على شاشة التلفاز بتصريح لأحد القنوات نيابة عن كل الشعب فيقول"إننا جد سعداء بالحضور في هذا العرس الكبير وهذا فخر لنا بحضور فلان وفلانة وعاش ..." . 
قل سبحانه وتعالى:"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ"(لقمان الاية 6).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله حرم علي ـ أو حرم ـ الخمر والميسر والكوبة وكل مسكر حرام". رواه أبو داود وأحمد والبيهقي، وسنده صحيح، والكوبة الطبل.
وقال صلى الله عليه وسلم:" ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف"رواه البخاري،وروى الحاكم والبيهقي والترمذي مختصرًا، وحسنه.
عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:اني لم أنه عن البكاء ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة لطم وجوه وشق جيوب ورنة شيطان" والحديث حسنه الألباني رحمه الله.
روى ابن ماجه وابن حبان عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، وتضرب على رؤوسهم المعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير. والحديث صححه الألباني في "غاية المرام"، وغيره.
وقد توعد مستحل المعازف بان يخسف الله به الأرض ويمسخهم قردة وخنازير،وإذا كان الوعيد على جميع هذه الأفعال فلكل واحد قسط من الذم والوعيد، فكيف للأمطار أن تتساقط والاقتصاد أن ينهض وحفلات المنكر والعري تقام في بلاد المسلمين؟ تحت مسميات عدة.
إنها مسؤولية تلك الشرذمة التي أسست هذا المهرجان ، وناضلت سنوات وسنوات من اجل قيامه،ومن اجل فساد هذا المجتمع وفساد أهله ،فتم استدعاء مغنيين ومغنيات ومتبرجين ومتبرجات فأدخلوهم إلى البيوت المحافظة عبر قنوات الصرف الصحي،ادعاءا منهم بأنه تلاقح الحضارات وحوار الديانات، فقال الشاعر في هؤلاء:
أعمى يقود بصيراً لا أبا لكمُ ٭٭٭ قد ضل من كانت العميان تهديهِ
خرب تيميتار الديار وأفسد الامصار وبعثر الأفكار فخلط الرجال بالنساء فدعى الى الزنا والسفور وشرب الخمور،تقف فيه المغنية عارية أو شبه عارية أمام العيون الوقحة والقلوب المريضة.
إننا راكبون في سفينة واحدة وهي المجتمع الذي نعيش فيه، وكلما اتسع الخرق هددنا أكثر بالغرق، وغرقه غرقنا جميعا، لذا وجب علينا أن نساهم في ترقيع الخرق أو ٲضعف الإيمان منع الخرق من الاتساع،وذلك بمقاطعة هذا العجب العجاب،ومساعدة هذه السفينة المثقلة بنقاري الخشب بان تصل إلى بر الأمان، فإذا اقتضى الحال استقلينا قوارب النجاة ∙

الثلاثاء، 7 يوليو 2015

رواية قلم...بقلم الشاعر أ.عبد القادر زرنيخ.

سأروي ما يتمخض عن قلمي من رذاذ الشعر الباهر.......وما يتولد من فلسفاتي ذات القيم النبيلة الأصلية.........يحكى أن قلم الشاعر بدأ ينقش حروف السخاء وكأنه ينقش قصيدة.......
كأنه يعزف بغيتار الفلسفة على أوتار الحكمة والفضيلة..........
مع علامات الإستفهام بدأ قلمي يتفلسف بالحقائق.......بدأ يجوب أطياف المعاني وقيم الخير الماثل...فالخير امبراطور القيم........
مع علامات التعجب...بدأ قلمي يلوح بكلمات الأدب وزركشات اللفظ الساحرة........بدأ يكتب أروع الشعر بموسيقا الفن والوزن الصارخ.......تمخضت أقلامي معان ليست كمعاني الشعر الحاضر.......لكل حرف وكلمة جعلت ألف معنى وقصيدة......ولكل قصيدة رسمت ألف معلقة ومعلقة...........
المعلقات السبع على الجدران قديما معلقة.....ومعلقاتي الثمان على جدران الفضيلة والفلسفة معلقة.............
على أوسمة الحروف وجهابزة النطق مرصعة.....
ولدت أقلامي.فلسفة نسختها لقراء القيم معان أثرتهم بألف فكرة وفكرة.....وجعلتهم يتأملون بكل مايعتلي الشعر من معان غامضة عميقة............
ولدت أقلامي روايات الشعر وحكايات الحروف بألفاظ جزلة وتشابيه الكناية المنوعة.......فيا بحر الحروف ثر....فإن رياح أقلامي قادمة....لتجعل منك بحور الشعر العاتية....وأزن كلماتي قصائد بجمالية الجمال صارخة............
فلسفة.....فكما ترنم فلاسفة العصر بكل ما بحثوا حقيقته....كذلك ترنمت بألف حقيقة من حقائق الشعر المنثورة..............
شعر..فكما تخيل الأدباء وكتبوا أروع المعاني بألفاظ أضفت للشعر جمالية وضاءة......
كذلك تخليت وكتبت فلسفة الحروف بألفاظ الشعر وأدب الحروف المعطاءة............

السبت، 4 يوليو 2015

رواية مدرس....بقلم الشاعر أ.عبد القادر زرنيخ

رواية مدرس هذا ما سترويه أقلامي...حكاية بمنظار العلم صورة فنية..بجمال رموز الحرف باهرة...........
مدرس يلفظ كلمات الأدب وكأنها أغنية لمعازف الفلسفة الراقية......يلبس الفلسفة بأقلامه ثوب الآداب ومعاني الشعر الشجية السامقة......
مدرس يتخبط بين الكلمات بين ثنايا الحكمة وفضائل الشعر الواعدة....فماذا يعتلي قلمي والذات تتخبط........
أأجعل من حروف الفلسفة أدب سامق يعتلي حكمة الحكمة بمحراب الفضائل الماثلة.......
أم أزرع الأدب بأرض الشعر لتنبت شجرة الحب مطعمة بأغصان الفلسفة الجميلة.............
سأروي ما يعتلي مخيلتي بدروس الفلسفة المليئة علما وحكمة وحقيقة.......
حكاية مدرس...ورواية...مالفرق بينهما...وكلاهما طريق مفرداتي ومشوار كلماتي الراقية...........
رواية مدرس تحكي كيف نسجت من خيوط الفلسفة قميص الأدب وزينت به جسد الكلمات.........
حكاية مدرس...تروي جهود مدرس يضاهي نبراس العلم ليطرح مالديه من فلسفات بأسلوب الأدب الراقي....
روايتي.....كألف ليلة وليلة..أثرت بمضامين النفس ومايعتليها من أشواق لفهم الحروف ووحي الحقيقة...........
روايتي...عنوان لآداب الرموز....رموز الشعر بكناية الفلسفة الشاهقة......كناية بأخيلة دمجت بها الشعر حب والفلسفة فضيلة...لنتعرف فضيلة الحب..وحب الفضيلة....كلاهما عنواني....وطريقي.......
رواية مدرس.....تلك أقصوصتي بين دارسي الحروف وجمل الإبداع....وكيف أفسر الحرف كلمة....والكلمة جملة...وكيف ألعب بمعاني اللفظ لأرويها حكاية كما أريد..وكما تنسجها أقلامي.

مجلة أقلام و أوراق ( صدى الحروف )

رئيس التحرير عابد جنان - خولة كرمتي - ابو محمد عبد الحميد