حكاية----------------------------------( الغربان )------------بقلمي
قمت كعادتي بزيارة الغابة المتواجدة على الضفة اليمنى لنهر سبو.كان الفصل ربيعيا والوقت أصيلا حين اقتربت من قنطرة الوادي.داعبت وجهي ريح خفيفة أثقلت حركة دراجتي. لقد تجاوزت قنطرة وادي سبو المعروفة باسم (قنطرة علي وعدي) فأصبحت بفضل هذا العبور على ضفة النهر اليمنى، وهاهي تتراءى لي تلك الأشجار التي لايخلو منها هذا المكان طوال السنين.أشجار عاشت وتعيش طراوتها وخضرتها وحياتها الآمنة المتصلة من ماء النهر المتدفق المنعش الذي يروي باستمرار جذورها ويحيي دائما بتموجاته المتتالية سيقانها وفروعها وأعاليها.بنايات قديمة تقابل هذه الأشجار،كانت زمن الاستعمار الفرنسي ثكنات عسكرية خاصة بجنود الزوارق الحربية.المساحة الخضراء التي اعتدت التوقف فيها للاستمتاع بقراءة ما أجلبه من كتب ومجلات،بدت لي من بعيد، وفاجأت عيني أسراب طيور سوداء تحلق فوق سمائها على مستوى متدن. قلت في نفسي لعلها غربان وجدت على الأعشاب ما يصلح لغذائها فحطت لاشباع جوعها.توقفت عن المسير ونزلت من فوق الدراجة كي لا أزعج الطيور التي تهيأ لها ما تريد من فراغ المكان وهدوئه وبقيت أراقبها وهي في حركاتها المتنوعة تتنقل ببطء وتحرك رؤوسها في خفة الى فوق والى تحت يمينا وشمالا. ودفعني فضولي الطبيعي بعدما لاحظت عدم طيرانها عند مشاهدتها لي من بعيد لأ قترب منها، وفعلا اقتربت مسافة فلم تطر. انها مواصلة لنفس حركاتها وكأنها غير مكترثة بي وغير خائفة مني.
ازددت اقترابا في بطء وحذر ولكنها غير مهتمة باقترابي،كل همها الانشغال بما جاءت من أجله من غذاء. تريثت أكثر وبخطى متمهلة بدأت الدخول الى تلك المنطقة الخضراء والتوسط بين أفراد الغربان، لأنظرها عن قرب وأتأملها بعمق.الا أنها كما كانت من قبل ظلت تتحرك من هنا الى هناك لا شيء يضايقها من قربي وبعدي أو وجودي بينها. انها تحيا حسب طبيعتها التي فطرت عليها، تتنقل وتطير طيرانا خفيفا في فضاء هذا المكان. غريب أمرها هاته الغربان، لكن الأغرب في هذه الطيور السوداء التي فوجئت بمنظرها من بعيد لم تكن الا مجموعة من أكياس البلاستيك السوداء التي تطايرت بها الرياح،تاركة الأزبال التي كانت محملة بداخلها متناثرة هنا وهناك على الأرض الخضراء المعشوشبة. ذهلت وأنا أكتشف حقيقة الغربان، فضحكت ضحكا كالبكاء وأصبت بخيبة و حسرة على ما آل اليه هذا المكان الطبيعي الرائع من اهمال، وما تعرض له من تلوث. من فعل به هذا؟ من ألقى به كل هذه النفايات؟ ألم يعد الناس يفرقون بين المطرح والفضاء الطبيعي؟ هل الوعي والغيرة والمسؤولية انعدموا في هذه البلاد؟ أين القيمين على حماية البيئة؟ تساؤلات يدأ يطرحها فكري،أي مستقبل حضاري لهذا البلد مادام الانسان فيه يقتل بيئته ومعالم الجمال فيها،فلا يقتل الا نفسه. انسان لازال لايميز بين بين المزبلة والحديقة،حتى بدت فيها الأكياس السوداء غربانا.
قمت كعادتي بزيارة الغابة المتواجدة على الضفة اليمنى لنهر سبو.كان الفصل ربيعيا والوقت أصيلا حين اقتربت من قنطرة الوادي.داعبت وجهي ريح خفيفة أثقلت حركة دراجتي. لقد تجاوزت قنطرة وادي سبو المعروفة باسم (قنطرة علي وعدي) فأصبحت بفضل هذا العبور على ضفة النهر اليمنى، وهاهي تتراءى لي تلك الأشجار التي لايخلو منها هذا المكان طوال السنين.أشجار عاشت وتعيش طراوتها وخضرتها وحياتها الآمنة المتصلة من ماء النهر المتدفق المنعش الذي يروي باستمرار جذورها ويحيي دائما بتموجاته المتتالية سيقانها وفروعها وأعاليها.بنايات قديمة تقابل هذه الأشجار،كانت زمن الاستعمار الفرنسي ثكنات عسكرية خاصة بجنود الزوارق الحربية.المساحة الخضراء التي اعتدت التوقف فيها للاستمتاع بقراءة ما أجلبه من كتب ومجلات،بدت لي من بعيد، وفاجأت عيني أسراب طيور سوداء تحلق فوق سمائها على مستوى متدن. قلت في نفسي لعلها غربان وجدت على الأعشاب ما يصلح لغذائها فحطت لاشباع جوعها.توقفت عن المسير ونزلت من فوق الدراجة كي لا أزعج الطيور التي تهيأ لها ما تريد من فراغ المكان وهدوئه وبقيت أراقبها وهي في حركاتها المتنوعة تتنقل ببطء وتحرك رؤوسها في خفة الى فوق والى تحت يمينا وشمالا. ودفعني فضولي الطبيعي بعدما لاحظت عدم طيرانها عند مشاهدتها لي من بعيد لأ قترب منها، وفعلا اقتربت مسافة فلم تطر. انها مواصلة لنفس حركاتها وكأنها غير مكترثة بي وغير خائفة مني.
ازددت اقترابا في بطء وحذر ولكنها غير مهتمة باقترابي،كل همها الانشغال بما جاءت من أجله من غذاء. تريثت أكثر وبخطى متمهلة بدأت الدخول الى تلك المنطقة الخضراء والتوسط بين أفراد الغربان، لأنظرها عن قرب وأتأملها بعمق.الا أنها كما كانت من قبل ظلت تتحرك من هنا الى هناك لا شيء يضايقها من قربي وبعدي أو وجودي بينها. انها تحيا حسب طبيعتها التي فطرت عليها، تتنقل وتطير طيرانا خفيفا في فضاء هذا المكان. غريب أمرها هاته الغربان، لكن الأغرب في هذه الطيور السوداء التي فوجئت بمنظرها من بعيد لم تكن الا مجموعة من أكياس البلاستيك السوداء التي تطايرت بها الرياح،تاركة الأزبال التي كانت محملة بداخلها متناثرة هنا وهناك على الأرض الخضراء المعشوشبة. ذهلت وأنا أكتشف حقيقة الغربان، فضحكت ضحكا كالبكاء وأصبت بخيبة و حسرة على ما آل اليه هذا المكان الطبيعي الرائع من اهمال، وما تعرض له من تلوث. من فعل به هذا؟ من ألقى به كل هذه النفايات؟ ألم يعد الناس يفرقون بين المطرح والفضاء الطبيعي؟ هل الوعي والغيرة والمسؤولية انعدموا في هذه البلاد؟ أين القيمين على حماية البيئة؟ تساؤلات يدأ يطرحها فكري،أي مستقبل حضاري لهذا البلد مادام الانسان فيه يقتل بيئته ومعالم الجمال فيها،فلا يقتل الا نفسه. انسان لازال لايميز بين بين المزبلة والحديقة،حتى بدت فيها الأكياس السوداء غربانا.
خــالد بوفلـــوس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق