سفير الوداع
--------------
يا مـن تـوديـعـه كـنـزع الــرّوح هـل ... كُـتـب الـفـراق و حــان مــوعــد الـوداع
فكيف أقنـع أعصـابـي و مشـاعري ... و دمـوعـي مـتـأهّـبة لـبـثّ ذا الـصّــراع
كنت الأمل و الحـيـاة و الـدّنـا كلهـا ... و الوسادة للقلب برونقك دوما كالشّعاع
فـصـار يـرثيني الحـزن و ينـعـيـنـي ... بعبرات تخنقني بتلك الأعـوام المـضيـاع
و إن لم تلمّنـا أيّام و تشملنا أحلام ... فـلـسـوف تحـتـويـنـا ذكـريـات الانـدلاع
فـإذا رست سفيـنـة الذكرى على ... شواطئ الألفة فنوّرني بكـوكبـك اللّماع
قد تمـوت الشّمـس مجبورة لتكابر ... و في ودّهـا ترنو أبـدا للأفئـدة المطـواع
وداعــا ثــمّ وداعــا يــا دار الأفـراح ... وداعـا لسنيـن الـعـنـاق من دون خـداع
فما كـلّ مـا يتمـنّـاه المـرء يـدركـه ... تجري الرّيـاح بمـا لا تشتهـي شـراعي
فأدعو الله السّداد لكم حيثما كنتم ... و بالوفـاء لنستذكـر لقـاءاتنـا باستمتـاع
فأيّـامنـا عامـرة بالـوداد دون الجفـا ... و لن نتجرّعه مهمـا قذفتنـا لأي أصقـاع
ستبقى أشواقنـا فريـدة و خـالـدة ... و مـاضينـا التّلـيـد يـطـرد كـلّ أوجـاعـي
و ستظـلّ أمجادنـا نيّرة بعد الفراق ... تـعجّ بـالحـنـيـن و الأنـيـن لتلـك القـلاع
فلنرمـي الانفصال مـن باحـة ودّنـا ... لآخـر العـمـر و ننفـيـه للأبـد بـدم اليـراع
لتـبقـى ربـوتنـا خـالـية مـن عـارنـا ... و بيـداؤنـا حتّـى بعـد الرّحيـل كالشّعـاع
-------------------
بقلم : عالم ميلا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق